الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

هو الظاهر لإعزاز دين الله أبو هاشم، وقيل: أبو الحسن، علي بن الحاكم بأمر الله أبي علي منصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي عبيد الله العبيدي الفاطمي المغربي الأصل، المصري المولد والمنشأ والوفاة، الرابع من خلفاء مصر من بني عبيد والسابع من المهدي. مولده بالقاهرة في ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وولي الخلافة بعد قتل أبيه الحاكم في شوال من سنة إحدى عشرة وأربعمائة، حسب ما ذكرناه مفصلاً في أواخر ترجمة أبيه الحاكم، وقيام عمته ست الملك في أمره.
وقال صاحب مرآة الزمان: وولي الخلافة في يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وله ست عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام وتم أمره.
ووافقه على ذلك القاضي شمس الدين بن خلكان، لكنه قال: وكانت ولايته بعد أبيه بمدة، لأن أباه فقد في السابع والعشرين من شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وكان الناس يرجون ظهوره، ويتبعون آثاره إلى أن تحققوا عدمه، فأقاموا ولده المذكور في يوم النحر. انتهى كلام ابن خلكان.
وقال أبو المظفر في المرآة: وملك الظاهر لإعزاز دين الله سائر ممالك والده، مثل الشام والثغور وإفريقية، وقامت عمته ست الملك بتدبير مملكته أحسن قيام، وبذلت العطاء في الجند وساست الناس أحسن سياسة. وكان الظاهر لإعزاز دين الله عاقلاً سمحاً جواداً يميل إلى دين وعفة وحلم مع تواضع. أزال الرسوم التي جددها أبوه الحاكم إلى خير، وعدل في الرعية وأحسن السيرة، وأعطى الجند والقواد الأموال، واستقام له الأمر مدة، وولى نوابه بالبلاد الشامية، إلى أن خرج عليه صالح بن مرداس الكلابي وقصد حلب وبها مرتضى الدولة أبو نصر بن لؤلؤ الحمداني نيابة عن الظاهر هذا، فحاصرها صالح المذكور إلى أن أخذها. ثم تغلب حسان بن المفرج بن دغفل البدوي صاحب الرملة على أكثر الشأم، وتضعضعت دولة الظاهر. واستوزر الوزير نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي. وكان الوزير هذا من بيت حشمة ورياسة، وكان أقطع اليدين من المرفقين، قطعهما الحاكم بأمر الله في سنة أربع وأربعمائة، وكان يكتب عنه العلامة القاضي أبو عبد الله القضاعي، وكانت العلامة الحمد لله شكراً لنعمته. ولم يظهر أمر هذا الوزير إلا بعد موت عمة الظاهر ست الملك بعد سنة خمس عشرة وأربعمائة. وكان الظاهر لإعزاز دين الله كثير الصدقات منصفاً من نفسه، لا يدعي دعاوى والده وجده في معرفة النجوم وغيرها من الأشياء المنكرة، لا سيما لما وقع من بعض حجاج المصريين كسر الحجر الأسود بالبيت الحرام في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكان أمر الحجر أنه لما وصل الحاج المصري إلى مكة المشرفة، وثب شخص من الحاج إلى الحجر الأسود وهو مكانه من البيت الحرام، وضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعاً منه، وعاجله الناس فقتلوه، وثار المكيون بالمصريين فقتلوا منهم جماعة ونهبوهم، حتى ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر فأطفأ الفتنة ودفع عن المصريين. وقيل: إن الرجل الذي فعل ذلك كان من الجهال الذين استغواهم الحاكم وأفسد عقائدهم. فلما بلغ الظاهر ذلك شق عليه وكتب كتاباً في هذا المعنى.

(1/471)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية