الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ولما ولي صالح مصر ببيعة أهل مصر لأمير المؤمنين عبد الله السفاح؛ ثم أخذ صالح في إصلاح أمر مصر وقبض على جمع كثير من المصريين الأمويين، منهم عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير أمير مصر وأخوه معاوية، وقتل كثيراً من شيعة بني أمية، وحمل طائفة منهم إلى العراق، وقتلوا بقلنسوة من أرض فلسطين؛ وأمر للناس بأعطيتهم للمقاتلة والعيال، وقسم الصدقات على الأيتام والمساكين وأبناء السبيل، وزاد في المسجد زيادة هائلة، وجعل على شرطته ابن هانىء الكندي؛ ثم ورد عليه بعد مدة طويلة كتاب السفاح بإمارته على فلسطين والاستخلاف على مصر، فاستخلف على مصر أبا عون عبد الملك بن يزيد، وخرج منها في شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة؛ وسار معه عبد الملك بن مروان بن موسى، الذي كان أمير مصر، مكرماً وعدة من أهل مصر - تأتي بقية ترجمة صالح بن علي هذا في ولايته الثانية على مصر إن شاء الله تعالى - فكانت ولاية صالح على مصر في هذه المرة سبعة أشهر وأياماً.
السنة التي حكم فيها صالح
على مصر
وهي سنة ثلاث وثلاثين ومائة: فيها استعمل الخليفة السفاح على البصرة عمه سليمان بن علي، واستعمل على مكة خاله زياد بن عبيد الله، وعلى اليمن ابن خالة محمد بن زياد بن عبيد الله. وفيها وجه السفاح على إفريقية محمد بن الأشعث.
وفيها خرج ببخارا شريك بن شيخ المهري، وكان قد نقم على أبي مسلم الخراساني تجبره، فجهز إليه أبو مسلم جيشاً فحاربوه وقتلوه.
وفيها خرج طاغية الروم قسطنطين بجيوشه وأخذ ملطية وهدم السور والجامع وفيها قتل عبد الله بن علي عم السفاح الخليفة خلقا كثيرا من قواد بني أمية. وفيها توفي داود بن علي بن عبد الله بن العباس عم الخليفة السفاح. وكان ولي المدينة ومكة، وحج بالناس في سنة اثنتين وثلاثين ومائة؛ وهو أول أمير حج بالناس من بني العباس؛ وقتل داود هذا أيضاً في ولايته خلقاً من بني أمية وأعوانهم. ثم مات بعد أشهر واستخلف حين احتضر على عمله ولمده موسى، فاستعمل السفاح على مكة خاله زياداً المقدم ذكره، وموسى بن داود على إمرة المدينة لا غير. وفيها قتل عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.
وفيها قتل عبد الله بن علي عم السفاح ثعلبة وعبد الجبار ابني أبي سلمة بن عبد الرحمن.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع وثمانية أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعاً وتسعة أصابع.
ولاية أبي عون الأولى
على مصر
هو أبو عون، واسمه عبد الله، وقيل عبد الملك بن يزيد، الأمير أبو عون؛ أصله من أهل جرجان. ولي صلاة مصر وخراجها باستخلاف صالح بن علي بن عبد الله بن العباس له في مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. واستمر أبو عون بمصر إلى أن وقع الوباء بها فخرج منها إلى يشكر واستخلف على مصر صاحب شرطته عكرمة بن عبد الله بن عمرو بن قحزم وقحزم بفتح القاف وسكون الحاء المهملة وفتح الزاي وبعدها ميم. ثم عاد أبو عون إلى مصر بعد الوباء وأقام بها إلى أن خرج منها ثانياً إلى دمياط في سنة خمس وثلاثين ومائة، واستخلف على مصر عكرمة أيضاً، وجعل على الخراج عطاء بن شرحبيل.
وفي هذه السنة خرج القبط عليه بسمنود بالوجه البحري من أعمال مصر، فبعث إليهم أبو عون جيشاً فحاربوهم وقتلوهم. وفي أيام أبي عون هذا سكنت أمراء مصر العسكر.
وسببه أنه لما قدم صالح بن علي العباسي وأبو عون هذا بجموعهم إلى مصر في طلب مروان الحمار نزلت عساكرهما الصحراء جنب جبل يشكر، الذي هو الآن جامع أحمد بن طولون وكان فضاءً. فلما رأى أبو عون ذلك أمر أصحابه بالبناء فيه فبنوا وبنى هو به أيضاً دار الإمارة ومسجد عوف بجامع العسكر. وعملت الشرطة أيضاً في العسكر وقيل لها الشرطة العليا؛ وإلى جانبها بنى الأمير أحمد بن طولون جامعه الموجود الآن. وسمي من يومئذ ذلك الفضاء العسكر وصار منزلاً لأمراء مصر من بعد أبي عون، وصار العسكر مدينة ذات أسواق ودور عظيمة؛ وفيه أيضاً بنى الأمير أحمد بن طولون بيمارستانه، وكان البيمارستان المذكور بالقرب من بركة قارون التي صارت الآن كيماناً وبعضها بركة على يسار من مشى من حدرة ابن قميحة يريد قنطرة السد؛ وعلى هذه البركة بنى كافور

(1/127)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية