الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قلت: تقدم التعريف به في ولايته الأولى على مصر في سنة اثنتين ومائة؛ وكان سبب ولايته هذه على مصر ثانياً أنه لما ضعف أمر عبد الرحمن بن خالد أمير مصر المقدم ذكره شكا منه أهل مصر إلى هشام بن عبد الملك، وكان شكواهم من لينه لا لسوء سيرته، فعزله الخليفة هشام لهذا المقتضى وغيره وولى حنظلة بن صفوان هذا ثانياً على إمرة مصر على صلاتها؛ فقدمها حنظلة في خامس المحرم سنة تسع عشرة ومائة، وتم أمره ورتب أمور الديار المصرية ودام بها إلى سنة إحدى وعشرين ومائة؛ وفيها انتقض عليه قبط مصر، فحاربهم حنظلة المذكور حتى هزمهم. ثم في سنة اثنتين وعشرين ومائة قدم عليه بمصر رأس زيد بن علي زين العابدين فأمر حنظلة بتعليقها وطيف بها؛ ثم استمر على إمرة مصر إلى أن عزله عنها الخليفة هشام بن عبد الملك وولاه إفريقية، فاستخلف حنظلة على صلاة مصر حفص بن الوليد الحضري المعزول عن إمرة مصر قبل تاريخه. وخرج حنظلة من مصر إلى إفريقية يوم الاثنين لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة، فكانت ولايته على مصر في هذه المرة الثانية خمس سنين وثمانية أشهر.
وذكر صاحب كتاب البغية والاغتباط، فيمن ولي الفسطاط قال بعد ما سماه: ولي ثانياً من قبل هشام على الصلاة، فقدم يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم سنة تسع عشرة ومائة، وجعل على شرطته عياض بن خترمة بن سعد الكلبي. ثم ذكر نحواً مما ذكرناه من عزله وخروجه إلى إفريقية.
ولما ولي حنظلة إفريقية أمره الخليفة هشام بتولية أبي الخطار حسام بن ضرار الكلبي إمرة الأندلس، فولاه في شهر رجب. وكان أبو الخطار لما تتابع ولاة الأندلس من قيس قال شعراً وعرض فيه بيوم مرج راهط، وما كان من بلاء كلب فيه مع مروان بن الحكم، وقيام القيسية مع الضحاك بن قيس الفهري على مروان. فلما بلغ شعره هشام بن عبد الملك سأل عنه فأعلم أنه رجل من كلب. فأمر هشام بن عبد الملك حنظلة أن يولي أبا الخطار الأندلس فولاه وسيره إليها، فدخل قرطبة فرأى ثعلبة بن سلامة أميرها قد أحضر الألف الأسرى من البربر ليقتلهم، فلما دخل أبو الخطار دفع الأسرى إليه، فكانت ولايته سبباً لحياتهم. ومهد أبو الخطار بلاد الأندلس. وفي ولايته خرج عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع بالأندلس، فأرسل إليه حنظلة رسالة يدعوه إلى مراجعة الطاعة فقبضهم وأخذهم معه إلى القيروان، وقال: إن رمي أحد من أهل القيروان بحجر قتلت من عندي أجمعين، فلم يقاتله أحد، واستفحل أمره. وكان حنظلة لا يرى القتال إلا لكافر أو خارجي. فلما قوي أمر عبد الرحمن خرج حنظلة إلى الشأم ودعا على عبد الرحمن وأهل إفريقية فاستجيب له، فوقع الوباء والطاعون ببلادهم سبع سنين لم يفارقهم إلا في أوقات متفرقة. وثار على عبد الرحمن هذا جماعة من العرب والبربر ثم قتل بعد ذلك. هذا بعد أن وقع له مع أبي الخطار حروب ووقائع. وكان ممن خرج على عبد الرحمن عروة بن الوليد الصدفي واستولى على تونس، وثابت الصنهاجي بناحية أخرى، وأما حنظلة فإنه أستمر بالشأم إلى أن مات.
السنة الأولى من ولاية حنظلة
الثانية على مصر
وهي سنة تسع عشرة ومائة: فيها حج بالناس مسلمة بن عبد الملك أخو الخليفة هشام.
وفيها غزا مروان بن محمد المعروف بالحمار غزوة السابحة فدخل بجيشه من باب اللان، فلم يزل حتى خرج من بلاد الخزر، ثم انتهى إلى البيضاء مدينة الخاقان.
وفيها جهز عبيد الله بن الحبحاب أمير إفريقية جيشاً، عليهم قثم بن عوانة، فأخذوا قلعة سردانية من بلاد المغرب ورجعوا، فغرق قثم بن عوانة وجماعته في البحر.
وفيها توفي عبد الله بن كثير، مقرىء أهل مكة، أبو معبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني؛ أصله فارسي، ويقال له: الداري والداري: العطار، نسبة إلى عطر دارين، وقال البخاري: هو مولى قريش من بني عبد الدار، وقال أبو بكر بن أبي داود: الدار: بطن من لخم، منهم تميم الداري؛ قرأ القرآن على مجاهد وغيره، وقيل: إن وفاته سنة عشرين، وهو الأصح.
وفيها قصد خاقان أسد بن عبد الله القسري بجموع الترك، فالتقاهم أسد بن عبد الله وواقعهم فقتل خاقان وأصحابه. وغنم أسد أموالاً عظيمة وفتح بلاداً لم يصل إليها غيره.

(1/110)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية