الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ذكر فتح مصر
لابن عبد الحكم وغيره قال المؤلف: أخبرنا حافظ العصر، قاضي القضاة، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، مشافهة عن أبي هريرة بن الذهبي قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: روى خليفة عن غير واحد: أن في سنة عشرين كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر، فسار وبعث عمر الزبير بن العوام مردفاً له ومعه بسر بن أرطاة وعمير بن وهب الجمحي وخارجة بن حذافة العدوي حتى أتى بابليون، فحصنوا، فافتتحها عنوة وصالحه أهل الحصن؛ وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم تبعه الناس، فكلم الزبير عمرًا أن يقسمها بين من افتتحها، فكتب عمرو إلى عمر بذلك، ثم رقي إلى المنبر وقال: لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد: إن شئت قتلت، وإن شئت بعت، وإن شئت خمست انتهى كلام الذهبي.
وقال علي - وعليّ مصغر - بن رباح: المغرب كله عنوة، فتدخل مصر فيها.
وقال ابن عمر: افتتحت مصر بغير عهد. وقال يزيد بن أبي حبيب: مصر كلها صلح إلا الإسكندرية.
وأما فتوح مصر لابن عبد الحكم فقد أخبرنا به حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني الشافعي مشافهة قال: قرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر بن علي أخبرنا، إجازة إن لم يكن سماعًا، عن زهرة بنت عمر، أخبرنا الكمال أبو الحسن عليّ بن شجاع، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني، أخبرنا أبو الحسن علي بن منير الخلال وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج الأنصاري، أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد الأزدي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية قام إليه عمرو بن العاصي - رضي الله عنه - فخلا به وقال: يا أمير المؤمنين، ائذن لي أن أسير إلى مصر؛ وحرضه عليها وقال: إنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونًا لهم، وهي أكثر الأرض أموالاً أعجزها عن القتال والحرب ث فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين وكره ذلك، فلم يزل عمرو يعظم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهون عليه فتحها، حتى ركن إليه عمر وعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عك، ويقال: بل ثلاثة آلاف وخمسمائة، وقال له عمر: سر وأنا مستخير الله في مسيرك، وسيأتيك كتابي سريعًا إن شاء الله تعالى؛ فإن أدركك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئاً من أرضها فانصرف، وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره.
فسار عمرو بن العاصي من جوف الليل ولم يشعر به أحد من الناس؛ فاستخار عمر وكاتبه - يتخوف على المسلمين - بالرجوع، فأثرك الكتاب عمراً وهو برفح؛ فتخوف عمرو إن هو أخذ الكتاب وفتحه أن يجد فيه الانصراف كما عهد إليه عمر، فلم يأخذ الكتاب من الرسول، ودافعه، وسار كما هو حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش، فسأل عنها، فقيل: إنها من أرض مصر، فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين؛ فقال عمرو لمن معه: ألستم تعلمون أن هده القرية من أرض مصر؟ قالوا: بلى، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إلي وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر، فسيروا وامضوا على بركة الله. وقيل غير ذلك: وهو أن عمر أمره بالرجوع وخشن عليه في القول.
وروي نحو مما ذكرنا من وجه آخر، من ذلك: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - دخل على عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فقال عمر له: كتبت إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر من الشأم، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، إن عمراً لمجرأ وفيه إقدام وحب للإمارة، فأخشى أن يخرج في غير ثقة ولا جماعة فيعرض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا يدرى تكون أم لا؛ فندم عمر على كتابه إلى عمرو إشفاقاً على المسلمين، ثم قال عثمان: فاكتب إليه: إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك، وإن كنت دخلت فامض لوجهك.
فلما بلغ المقوس قدوم عمرو بن العاصي إلى مصر، توجه إلى موضع الفسطاط، فكان يجهز على عمرو الجيوش؛ وكان على القصر يعني قصر الشمع الذي بمصر القديمة رجل من الروم يقال له الأعيرج والياً عليه، وكان تحت يد المقوقس، واسمه: جريج بن مينا.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية