الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : البدء والتاريخ
    المؤلف : ابن المطهر
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة و عبد الملك بن مروان قاعد في الإيوان على سريره و بين يديه ترس و عليه رأس مصعب بن الزبير فتبسمت فقال مما تبسمت فقلت يا أمير المؤمنين أتيت عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان بين يديه رأس الحسين بن علي ثم رأيت المختار وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان ثم أتيت بن الزبير في هذا الإيوان و بين يديه رأس المختار بن أبي عبيد ثم أراك و بين يديك رأس مصعب فقام عبد الملك فزعاً و أمر بهدم الإيوان قال و كذلك لما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد و عمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية لينصبهما في المسجد الحرام كان محمد يأكل فقال محمد الحمد لله أتي ابن زياد برأس الحسين و هو يأكل و أتينا برأس ابن زياد و نحن على هذه الحالة و في مصعب بن الزبير يقول ابن قيس الرقيات
إن الرزية يوم مسك ... ن و المصيبة و الفجيعة
بابن الحواري الذي لم ... يعده يوم الوقيعة
و لما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة و أظهر الزيادة في نسكه و جعل يقول بطني شبر و ما عسى أن يشبع شبر و هو أشره خلق الله و أحرصه فقيل
لو كان بطنك شبراً قد شبعت و قد ... أفضلت فضلاً كثيراً للمساكين
فإن أتتك من الأيام جائحة ... لم ينل منك شياء من دنيا و لا دين
و لا نقول إذا يوماً نعيت لنا ... إلا بآمين رب العرش آمين
مازال في سورة الأعراف يقرأها ... حتى يوارى مثل الخز في اللين
و كان يخرج للناس من تمور الصدقة و يكنز الذهب و الفضة و يقول أكلتم تمري و عصيتم أمري و خرج عبد الملك من الكوفة إلى الشام و كان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله و يرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه و جلادته ما أعجب به و ولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري و ولى البصرة أخاه بشراً و رجع إلى الشام و لا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله و أسلخ جلده فبعثه إليه فقتله و سلخ جلده و صلبه و كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك.
مقتل ابن الزبير قالوا و بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر ابن الزبير فنزل ببئر ميمون وفسد على الناس حجهم تلك السنة لأنهم وقفوا بعرفات و لم يصلوا إلى البيت و اشتد الحصار فقال له أخوه عروة بن الزبير أن لك في الصلح لإسوة بالحسن فركضه برجله و قال ما أنت بابن أبٍ و عرض عليه الحجاج الأمان و بذل له العهد فأبى أن يقبله و كان شحيحاً بخيلاً فقيل فيه
رأيت أبا بكر وربك غالب ... على أمره بغي الخلافة بالتمر
ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه و شددوا على ابن الزبير فقتلوه و من معه و سلخوا جلده و حشوه تبناً و صلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث و سبعين سنة و ولي الحجاج الحجاز و اليمامة و بايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان.
ولاية عبد الملك بن مروان

(1/335)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية