الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المختصر في أخبار البشر
    المؤلف : أبو الفداء
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكان فتح خيبر في صفر، سنة سبع للهجرة، وسأل أهل خيبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح، على أن يساقيهم على النصف من ثمارهم، ويخرجهم متى شاء، ففعل ذلك، وفعل ذلك أهل فدك فكانت خيبر للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها فتحت بغير إيجاف خيل، ولم يزل يهود خيبر كذلك إِلى خلافة عمر رضي الله عنه، فأجلاهم منها، ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، انصرف إِلى وادي القرى، فحاصره ليلة وافتتحه عنوة، ثم سار إِلى المدينة، ولما قدمها وصل إليه من الحبشة بقية المهاجرين، ومنهم جعفر بن أبي طالب، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أدري بأيهما أسَر، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إِلى النجاشي يطلبهم، ويخطب أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش، فتنصر عبيد الله المذكور، وأقام بالحبشة، فزوجها للنبي صلى الله عليه وسلم ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان بالحبشة من جملة المهاجرين، وأصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، ولما بلغ أباها أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قال: ذلك الفحل الذي لا يقرع أنفه، فقدمت إِلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، في أن يدخلوا الذين حضروا من الحبشة في سهامهم من مغنم خيبر ففعلوا، وفي غزوة خيبر هدت إِلى النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت الحارث اليهودية شاة مسمومة، فأخذ منها قطعة ولاكها. ثم لفظها، وقال: تخبرني هذه الشاة أنها مسمومة، ثم قال في مرض موته أن أكلة خيبر لم تزل تعاودني، وهذا زمان انقطاع أبهري.
رسل النبي إلى الملوك
صلى الله عليه وسلم إِلى الملوك
في هذه السنة أعني سنة سبع، بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتبه ورسله إِلى الملوك، يدعوهم إِلى الإسلام، فأرسل إلى كسرى برويز بن هرمز، عبد الله بن حذافة، فمزَق كسرى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يكاتبني بهذا وهو عبدي، ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال: مزق الله ملكه، ثم بعث كسرى إلى باذان عامله باليمن، أن ابعث إِلى هذا الرجل الذي في الحجاز، فبعث باذان إِلى النبي صلى الله عليه وسلم اثنين، أحدهما يقال له خرخسره، وكتب معهما يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسير إِلى كسرى، فدخلا على النبي عليه السلامُ وقد حلقا لحاهما وشواربهما، فكره النبي النظر إِليهما وقال: ويلكما من أمركما بهذا قالا: ربنا. يعنيان كسرى. فقال النبي عليه السلام: لكنّ ربي أمرني أن أعف عن لحيتي وأقص شاربي فأعلماه بما قَدما له وقالا: إِن فعلت، كتب فيك، باذان إِلى كسرى، وإن أبيت فهو يهلكك.
فأخر النبي صلى الله عليه وسلم الجواب إِلى الغد، وأتى الخبر من السماء إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنّ الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله. فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهما بذلك، وقال لهما: " إِن ديني وسلطاني سيبلغ ما يبلغ ملكَ كسرى، فقولا لباذان أسلم، فرجعا إِلى بأذان وأخبراه بذلك، ثم ورد مكاتبةَ شيرويه إِلى باذان بقتل أبيه كسرى، وأن لا يتعرض إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم باذان وأسلم معه ناس من فارس.
فأرسل دحية بن خليفة الكلبي إِلى قيصر ملك الروم، فأكرم قيصر دحية وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مخدة، ورد دحية رداً جميلاً.
وأرسل حاطب بن أبي بلتعة، وهو بالحاء المهملة، إلى صاحب مصر، وهو المقوقس جريج بن متى، فأكرم حاطباً، وأهدى إِلى النبي صلى الله عليه وسلم أربع جوار، وقيل جاريتين، إِحداهما مارية، وولدت من النبي صلى الله عليه وسلم إِبراهيم ابنه، وأهدى أيضاً بغلة النبي صلى الله عليه وسلم دلدل، وحماره يعفور.
وكان قد أرسل إِلى النجاشي عمرو بن أمية، فقبّل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، حيث كان عنده في الهجرة.
وأرسل شجاع بن وهب الأسدي إِلى الحارث بن أبي شمرّ الغساني. فلما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ها أنا سائر إِليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك: " باد ملكه " .

(1/94)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية