الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الأصنام
    المؤلف : ابن الكلبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكان صخرةً طويلةً. فأقبل رجل منهم بإبلٍ له ليقفها عليه، يتبرك بذلك فيها. فلما أدناها منه، نفرت منه وكان يهراق عليه الدماء. فذهبت في كل وجهٍ وتفرقت عليه. وأسف فتناول حجراً فرماه به، وقال: لا بارك الله فيك إلها! أنفرت على إبلي!. ثم خرج في طلبها حتى جمعها و انصرف عنه، وهو يقول:
أتينا إلى سعدٍ ليجمع شملنا، ... فشتتنا سعد. فلا نحن من سعد!
وهل سعد الأصخرة بتنوفةٍ ... من الأرض، لا يدعى لغى ولا رشد.
وكان لدوس ثم لبني منهب بن دوس صنم يقال له ذو الكفين.
فلما أسلموا، بعث النبي " صلى الله عليه وسلم " الطفيل بن عمرو الدوسي فحرقه، وهو يقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا! ... ميلادنا أكبر من ميلادكا!
إني حشوت النار في فؤادكا!.
وكان لبني الحارث بن يشكر بن مبشرٍ من الأزد صنم يقال له ذو الشرى.
وله يقول أحد الغطاريف:
إذن لحللنا حول ما دون ذي الشرى ... وشج العدى منا خميس عرمرم!
وكان لقضاعة ولخمٍ وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له:الأقيصر.
وله يقول زهير بن أبي سلمى:
حلفت بأنصاب الأقيصر جاهداً ... وما سحقت فيه المقاديم والقمل!
وقال ربيع بن ضبع الفزاري:
فإنني والذي نغم الأنام له، ... حول الأقيصر، تسبيح وتهليل!
وله يقول الشنفري الأزدي، حليف فهم:
وإن امرأ أجار عمراً ورهطه ... على، وأثواب الأقيصر! يعنف.
وكان لمزينة صنم يقال له نهم.
وبه كانت تسمى عبد نهمٍ. وكان سادن نهمٍ يسمى خزاعى بن عبد نهمٍ، من مزينة ثم من بني عداءٍ.
فلما سمع بالنبي " صلى الله عليه وسلم " ثار إلى الصنم فكسره، وأنشأ يقول:
ذهبت إلى نهمٍ لأذبح عنده ... عتيرة نسكٍ، كالذي كنت أفعل.
فقلت لنفسي حين راجعت علقها: أهذا إله أيكم ليس يعقل؟
أبيت، فديني اليوم دين محمدٍ. ... إله السماء الماجد المتفضل.
ثم لحق بالنبي " صلى الله عليه وسلم " فأسلم وضمن له إسلام قومه، مزينة. وله يقول أيضا أمية بنم الأسكر:
إذا لقيت راعيين في غنم ... أسيدين يحلفان بنهم،
بينهما أشلاء لحمٍ مقتسم، ... فامض، ولا يأخذك باللحم القرم!
وكان لأزد السراة صنم يقال له عائم.
وله يقول زيد الخير، وهو زيد الخيل الطائي:
تخبر من لاقيت أن قد هزمتهم، ... ولم تدر ما سمياهم، لا، وعائم!
وكان لعنزة صنم يقال له سعير.
فخرج جعفر بن أبي خلاسٍ الكلبي على ناقته. فمرت به، وقد عترت عنزة عنده، فنفرت ناقته منه. فأنشأ يقول:
نفرت قلوصى من عتائر صرعت ... حول السعير تزوره ابنا يقدم.
وجموع يذكر مهطعين جنابه ... ما إن يحير إليهم بتكلم.
قال أبو المنذر: يقدم ويذكر ابنا عنزه، فرأى بني هؤلاء يطوفون حول السعير.
وكانت للعرب حجارة غبر منصوبة
يطوفون بها ويعترون عندها. يسمونها الأنصاب، ويسمون الطواف بها الدوار.
وفي ذلك يقول عامر بن الطفيل وأتى غنى بن أعصر يوماً وهم يطوفون ينصبٍ لهم، فرأى في فتياتهم جمالا وهن يطفن به فقال:
ألا ياليت أخوالي غنياً ... عليهم كلما أمسوا دوار!
وفي ذلك يقول عمرو بن جابرٍ الحارثي ثم الكعبي:
حلفت غطيف لا تنهنه سربها ... وحلفت بالأنصاب أن لا يرعدوا.
وقال في ذلك المثقب العبدي لعمرو بن هندٍ:
يطيف بنصبهم حجن صغار ... فقد كادت حواجبهم تشيب
حجن: صبيان.
وقال في ذلك الفزاري وغضبت عليه قريش في حدثٍ أحدثه فمنعوه دخول مكة:
أسوق بدنى، محقباً أنصابى ... هل لي من قومي من أرباب؟
وقال في ذلك أحد بني ضمرة، في حربٍ كانت بينهم: وحلفت بالأنصاب والستر! وفي ذلك يقول المتلمس الضبعي لعمرو بن هندٍ، فيما كان صنع به وبطرفة ابن العبد:
أطردتني حذر الهجاء، ولا ... واللات والأنصاب لا تئل!
أي لا تنجو. من أطردت ليس من طردت.
وفي ذلك يقول عامر بن وائلة أبو الطفيل الليثي في الإسلام، وهو يذكر حرباً شهدها:

(1/7)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية