الكتاب : الأصنام المؤلف : ابن الكلبي مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بسم الله الرحمن الرحيم (1/1)
أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قرى عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة في سنة463، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني، إجازة، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد عبد الله الجوهري، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الصباح بن الفرات الكاتب، قال: قرأت على هشام بن محمدٍ الكلبي في سنة201، قال: حدثنا أبى وغيره - وقد أثبت حديثهم جميعاً - أن إسماعيل بن إبراهيم " صلى الله عليهما " لما سكن مكة وولد له بها أولاد كثير حتى ملأوا مكة ونفوا من كان بها من العماليق، ضاقت عليهم مكة ووقعت بينهم الحروب والعداوات واخرج بعضهم بعضاً، فتفسحوا في البلاد والتماس المعاش.
وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم، تعظيماً للحرم وصبابةً بمكة. فحيثما حلوا، وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة، تيمناً منهم بها وصبابةً بالحرم وحبا له. وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة، ويحجون ويعتمرون، على إرث إبراهيم وإسماعيل " عليهما السلام " .
ثم سلخ ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحبوا، ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره. فعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم. وانتجثوا ما كان يعبد قوم نوحٍ " عليه السلام " منها، على إرث ما بقي فيهم من ذكرها. وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها: من تعظيم البيت، والطواف به، والحج، والعمرة، والوقوف على عرفة ومزدلفة، وإهداء البدن، والإهلال بالحج والعمرة - مع إدخالهم فيه ما ليس منه.
فكانت نزار تقول إذا ما اهلت: لبيك اللهم! لبيك! لبيك! لا شريك لك! - إلا شريك هو لك! تملكه وما ملك! ويوحدونه بالتلبية، ويدخلون معه آلهتم ويجعلون ملكها بيده. يقول الله " عز وجل " لنبيه " صلى الله عليه وسلم " : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " . أي ما يوحدونني بمعرفة حقى، إلا جعلوا معي شريكاً من خلقي.
وكانت تلبية عك، إذا خرجوا حجاجاً، قدموا أمامهم غلامين أسودين من غلمانهم، فكانا امام ركبهم.
فيقولان: نحن غرابا عك! فنقول عك من بعدهما:عك إليك عانيه، عبادك اليمانيه، كيما نحج الثانية! وكانت ربيعة إذا حجت فقضت المناسك ووقفت في المواقف، نفرت في النفر الأول ولم تقم إلى آخر التشريق.
فكان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام، فنصب الأوثان وسيب السائبة، ووصل الوصيلة وبحر البحيرة وحمى الحامية عمرو بن ربيعة، وهو
لحى بن حارثة ابن عمرو بن عامر الأزدي
وهو أبو خزاعة
وكانت أم عمرو بن لحى فهيرة بنت عمرو بن الحارث. ويقال قمعة بنت مضاض الجرهمي.
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة. فلما بلغ عمرو بن لحى، نازعه في الولاية وقاتل جرهما بني إسماعيل. فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة. ونفاهم من بلاد مكة، وتولى حجابة البيت بعدهم.
ثم إنه مرض مرضاً شديداً، فقيل له: إن بالبلقاء من الشأم حمةً إن أتيتها، برأت. فأتاها فاستحم بها، فبرأ. ووجد أهلها يعبدون الأصنام، فقال: ما هذه؟ فقالوا نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو. فسألهم أن يعطوه منها، ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة.
قال أبو المنذر هشام بن محمدٍ: فحدث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إسافاً ونائلة رجل من جرهم يقال له إساف بن يعلى، ونائلة بنت زيدٍ من جرهم وكان يتعشقها في أرض اليمن فأقبلوا حجاجاً، فدخلا الكعبة، فوجدا غفلةً من الناس وخلوة في البيت، ففجر بها في البيت، فمسخا. فأصبحوا فوجدوهما مسخين. فأخرجوهما فوضعوهما موضعهما. فعبدتهما خزاعة وقريش، ومن حج البيت بعد من العرب.
وكان أول من اتخذ تلك الأصنام، من ولد إسماعيل وغيرهم من الناس و سموهما بأسمائها على ما بقى فيهم من ذكرها حين فارقوا دين إسماعيل
هذيل بن مدركة اتخذوا سواعا
فكان لهم برهاطٍ من أرض ينبع. وينبع عرض من أعراض المدينة. وكانت سدنته بنو لحيان. ولم أسمع لهذيلٍ في أشعارها له ذكراً، إلا شعر رجلٍ من اليمن.
واتخذت كلب ودا بدومة الجندل
واتخذت مذحج وأهل جرش يغوث. وقال الشاعر: