الكتاب : مقاتل الطالبيين المؤلف : أبو الفرج الأصبهاني مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
خطبة الكتاب (1/1)
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا السيد الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني رضي الله عنه وأرضاه قرأته عليه قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري، وعبد الله بن الحسين بن محمد الفارسي قراءة عليهما قالا: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني قال: بحمد الله والثناء عليه يفتتح كل كلام، ويبتدأ كل مقال كفاءً لآلائه، وشكراً لجميل بلائه.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من آمن بربوبيته، واعترف بوحدانيته، وأن محمداُ عبده ورسوله المبعوث برسالته، والداعي إلى طاعته، والموضح الحق ببرهانه، والمبين أعلام الهدى ببيانه، عليه وعلى آله وأطايب أرومته، والمصطفين من عترته أفضل سلام الله وتحيته، وبركاته ورحمته.
وبالله نستعين على ما أردناه، وقصدناه إليه ونحوناه، من أمر الدنيا والآخرة، والعاجلة والآجلة.
وبه عز وتعالى نعوذ من كل عمل لا يرتضيه، فيردى، وسعي لا يشكره فيكدى، إذعاناً بالتقصير والعجز، وتبرؤاً من الحول والطول إلا بقدرته ومشيئته، وتوفيقه وهدايته. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وصلى الله على نبيه محمد صلى الله عليه سيد الأولين والآخرين، وخاتم النبيين والمرسلين أولاً وآخراً، وبادئاً وتالياً، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وسلم كثيراً.
ونحن ذاكرون في كتابنا هذا إن شاء الله وأيد منه بعون وإرشاد جملاً من أخبار من قتل من ولد أبي طالب منذ عهد ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الوقت الذي ابتدأنا فيه هذا الكتاب، وهو في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة للهجرة ومن احتيل في قتله منهم بسمٍ وكان سبب وفاته، ومن خاف السلطان وهرب منه فمات في تواريه، ومن ظفر به فحبس حتى هلك في محبسه، على السياقة لتواريخ مقاتل من قتل منهم، ووفاة من توفي بهذه الأحوال، لا على قدر مراتبهم في الفضل والتقدم. ومقتصرون في ذكر أخبارهم على من كان محمود الطريقة، سديد المذهب، لا من كان بخلاف ذلك، أو عدل عن سبيل أهله ومذاهب أسلافه، أو كان خروجه على سبيل عيثٍ وإفساد. وعلى أنا لا ننتفي من أن يكون الشيء من أخبار المتأخرين منهم فاتنا ولم يقع إلينا، لتفرقهم في أقاصي المشرق والمغرب، وحلولهم في نائي الأطراف وشاسع المحال التي يتعذر علينا استعلام أخبارهم فيها، ومعرفة قصصهم لاستيطانهم إياها سيما مع قصور زماننا هذا وأهله، وخلوه من مدون الخبر، أو ناقل الأثر، كما كان المتقدمون قبلهم يدونون ويصنفون وينظمون ويرصفون.
ومن اعترف بالتقصير خلا من التأنيب.
وجاعلون ما نؤلفه في هذا الكتاب ونأتي به، على أقرب ما يمكننا من الاختصار ونقدر عليه من الاقتصار، وجامعون فيه ما لا يستغنى عن ذكره من أخبارهم وسيرهم ومقاتلهم وقصصهم؛ إذ كان استيعاب ذلك وجمعه من طرقه ووجوهه يطول جداً ويكثر ويثقل على جامعه وسامعه، والاختصار لمثل هذا أخف على الحامل والناقل.
والله المسؤول حسن التوفيق والمعونة على ما أرضاه من قول، وأزلف لديه من عمل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
جعفر بن أبي طالب
فأول قتيل منهم في الإسلام جعفر بن أبي طالب عليه السلام. واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وهو شيبة بن هاشم وهو عمرو بن عبد مناف.
ويكنى أبا عبد الله فيما يزعم أهله.
وروى عن أبي هريرة قال: كان جعفر بن أبي طالب يكنى أبا المساكين.
حدثني بذلك محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي قال: حدثنا فضل بن الحسن المصري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرازق عن معمر عن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة.
وكان جعفر بن أبي طالب الثالث من ولد أبيه، وكان طالب أكبرهم سناً، ويليه عقيل، ويلي عقيلاً جعفر، ويلي جعفراً علي. وكل واحد منهم أكبر من صاحبه بعشر سنين، وعلي أصغرهم سناً.
حدثني بذلك أحمد بن محمد، بن سعيد الهمداني، قال:حدثنا يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا ابن أبي اليسرى عن هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس.
وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأمها فاطمة، وتعرف بحبى بنت هرم بن رواحة، بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي.