الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان
    المؤلف : اليافعي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

في جمادى الأولى منها قدم السلطان الملك الأشرف في دمشق، وقد فرغ الشجاعي من بناء الطارمية، والرواق، وقاعة الذهب، والقبة الزرقاء بقلعة دمشق، فرغ جميع ذلك في سبعة أشهر، قيل: وجاء في غاية الحسن، ثم سار السلطان ونازل قلعة الروم في جمادى الأخرى، فنصب عليها المجانيق، وجد في حصارها، وفتحت بعد خمسة وعشرين يوماً، وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار، فلما رأوا أن التتار لا ينجدونهم ذلوا، وما أحسن ما قال الشهاب محمود في كتاب الفتح: فسطا جيش الإسلام يوم السبت على أهل الأحد، فبارك الله للأمة في سبتها وخميسها.
وفيها توفي أبو حفص عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعي الأصولي المتكلم، خطيب دمشق، وولي بعده الخطابة الشيخ عز الدين الفاروثي.
سنة اثنتين وتسعين وست مائة
فيها أسلم صاحب شيس قلعة بهنسا للسلطان صفوا لم يلق ضرباً ولا طعناً فضربت البشائر في رجب.
وفيها توفي الإمام أعلم العلماء الأعلام ذو التصانيف المفيدة المحققة، والمباحث الحميدة المدققة قاضي القضاة ناصر الدين عبد الله ابن الشيخ الإمام قاضي القضاة إمام الدين عمر ابن العلامة قاضي القضاة فخر الدين محمد ابن الإمام صدر الدين علي القدوة الشافعي البيضاوي، تفقه بأبيه، وتفقه والده بالعلامة مجير الدين محمود بن أبي المبارك البغدادي الشافعي، وتفقه مجير الدين بالإمام معين الدين أبي سعيد منصور بن عمر البغدادي وتفقه هو بالإمام زين الدين حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمهم الله تعالى.
قلت: ونسبة الغزالي في الفقه إلى الشافعي معروفة، وكذلك نسبته ونسبة أخيه الشيخ الإمام الغزالي في التصوف معروفتان، وقد ذكرت شيوخ الخرقة في كتاب نشر الريحان في فضل المتحابين في الله الاخوان، وللقاضي ناصر الدين المذكور مصنفات عديدة، ومؤلفات مفيدة، منها الغاية القصوى في الفقه على مذهب الشافعي، وله شرح المصابيح وتفسير القرآن والمنهاج في أصول الفقه، والطوالع في أصول الدين، وكذلك المصباح، وله المطالع في المنطق وغير ذلك مما شاع في البلدان، وسارت به الركبان، وتخرج به أئمة كبار - رحمه الله تعالى رحمة الأبرار - .
وفيها توفي القاضي جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني ثم الدمشقي المقرئ صاحب السخاوي، ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح مدة، وسمع من ابن الزبيدي جماعة، وكتب الكثير.
وفيها توفي الشيخ الجليل القدوة إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله الأرموي روى عن الشيخ الموفق وغيره. توفي في المحرم، وحضره ملك الأمراء والقضاة، وحمل على الرؤوس، وكان صالحا قانتاً لله، منيباً عليه سيماء السعادة، متصفاً بالزهد والعبادة، معدوداً من الأولياء السادة.
وفيها توفي ابن الواسطي العلامة الزاهد القدوة مسند الوقت أبو اسحاق إبراهيم بن علي الصالحي، سمع وتفقه وأتقن، ودرس بالمدرسة الصالحية، وكان فقيهاً زاهداً، عابداً، مخلصاً. صاحب جد وصدق، وقول بالحق، وهيبة في النفوس.
وفيها توفي الشيخ الكبير السيد الشهير صاحب القلب المستنير، العارف بالله الخبير الذي شاع فضله واشتهر، المعروف بالمكين الأسمر عبد الله بن منصور الإسكندراني شيخ القراء بالإسكندرية.
قلت: وممن أثنى عليه بالنور والاطلاع شيخ زمانه أبو الحسن الشيخ الشاذلي الذي اشتهر فضله وشاع، وكذلك الشيخ الإمام علي المقام تاج الدين ابن عطاء الله الشاذلي، وقال: كنت أنا وهو معتكفين في العشر الأواخر من رمضان، فلما كانت ليلة ست وعشرين قال: أرى الملائكة في تهيئة وتعبية كما تهيأ أهل العرس قبله بليلة، فلما كانت ليلة سبع وعشرين، وهي ليلة جمعة قال: رأيت الملائكة تنزل من السماء، ومعها أطباق من نور، فلما كانت ليلة ثماني وعشرين قال: رأيت هذه الليلة كالمتغيظة، وهي تقول: هب إن لليلية القمر حقا أمالي حق يرعى. أو كما قال انتهى كلامه.
قلت: لعل تغيظها على الناس من أجل تركهم إحياءها، واهتمامهم بليلة القدر دونها كونها جارة لها، وحق الجار أن يكرم بشيء مما أكرم به جاره.
وأما أطباق النور المذكور، فلعلها هدية إلى من أحيى ليلة القدر. المذكورة، ومن أناله الله تعالى شيئاً من بركتها والخيرات المقسومة فيها، والله أعلم.
سنة ثلاث وتسعين وست مائة

(2/226)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية