الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان
    المؤلف : اليافعي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفيها توفي الإمام العلامة صاحب المصنفات الكبار الجليلة المقدار " كتهذيب اللغة " وغيره: اللغوي النحوي الشافعي: أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الأزهري بقي في أسر القرامطة مدة طويلة، وكان متفقاً على فضله وثقته ودرايته وورعه. وروى عن أبي العباس ثعلب وغيره. وأدرك ابن دريد، ولم يرو شيئاً واحداً عن نفطويه، وعن ابن السراج النحوي. وكان قد رحل وطوف في أرض المغرب في طلب اللغة، فخالط قوماً يتكلموا بطباعهم البدوية، ولا يكاد يوجه في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فاستفاد من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضاً ألفاظا ونوادر كثيرة وقع أكثرها في " كتاب التهذيب " وسبب مخالطته لهم أنه كان قد أسرته القرامطة، وكان القوم الذين وقع في سهمهم عرباً نشؤوا في البادية ينقون مساقط الغيث، ويرعون الغنم، ويعيشون بألبانها. وكان جامعاً لأشتات اللغات، مطلعاً على أسرارها ودقائقها. وتهذيبه المذكور أكثر من عشر مجلدات، وله تصنيف في غريب الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من اللغة المتعلقة بالفقه.
وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الملقب غندر " بضم الغيم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة في آخره راء " المحدث المشهور، رحال جوال توفي بأطراف خراسان غريباً، سمع بالشام والعراق ومصر والجزيرة.
وفيها توفي الإمام المتكلم في الأصول، صاحب التصانيف الكثيرة، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، صاحب الشيخ الإمام أبه الحسن الأشعري، وليس بابن مجاهد المقرىء. وعنه أخذ القاضي أبو بكر الباقلاني، وكان ديناً صيناً خيراً ذا تقوى.
إحدى وسبعين وثلاثمائة
فيها توفي الإمام الجامع الخبر النافع ذو التصانيف الكبار في الفقه والأخبار: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، الحافظ الفقيه الشافعي المعروف بالجرجاني، وكان حجة، كثير العلم، حسن الدين.
وفيها توفي شيخ المالكية بالمغرب: أبو محمد عبد الله بن إسحاق القيرواني. قال القاضي عياض: ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار، وكان حافظاً فصيحاً بعيداً عن التصنع والرياء.
وفيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهيد الزاهد: أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الشافعي، كان من الأئمة الأجلاء، حسن النظر، مشهورا بالزهد، حافظاً للمذهب، وله فيه وجوه غريبة روى الصحيح عن الفربري، وحدث بالعراق ودمشق ومكة، وسمع منه الحافظ أبو الحسن الدارقطني، ومحمد بن أحمد المحاملي، قال أبو بكر البزار: عاد الفقيه أبو زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه يعني خطبته وكان في أول أمره فقيراً، ثم أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره، وقد تساقطت أسنانه، وبطلت حاسة الجماع، فيقول مخاطباً للنعمة: لا بارك الله فيك، ولا أهلاً بك، ولا سهلاً، أقبلت حيث لا ناب ولا نصاب. ومات بمرو في رجب وله تسعون سنة.
قال الحاكم: كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظراً، وأزهدهم في الدنيا. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هو صاحب أبي إسحاق المروزي، أخذ عنه أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو.
وفيها توفي الشيخ الكبير العارف أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، شيخ إقليم فارس، صاحب الأحوال والمقامات. قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: هو اليوم شيخ المشايخ، تاريخ الزمان، لم يبق للقوم أقدم منه سناً، ولا أتم حالاً، متمسك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي. كان من أولاد الأمراء، وتزهد. توفي ثالث رمضان، وله خمس وتسعون سنة، وقيل عاش مائة وأربع سنين.
اثنتين وسبعين وثلاثمائة

(1/374)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية