الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
    المؤلف : النجم الغزي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال: وقد وقع المنع من قبل أهل زماننا، وأفتى جدي بالجواز وصحح فتواه أكابر العلماء من معاصريه ببلاد فارس، ثم نقل فتوى جدي بطولها، ونقل قوله البلقيني في تحريم النووي الشبابة لا يثبت تحريمها إلا بدليل معتبر، ولم يقم النووي دليلاً على ذلك، ونقل تصحيح الجلال الدواني لفتوى جده، ثم كلام الدواني في شرح الهياكل حيث قال: الإنسان يستعد بالحركات العبادية الوضعية الشرعية للشوارق القدسية بل المحققون من أهل التجريد قد يشاهدون في أنفسهم طرباً قدساً مزعجاً فيتحركون بالرقص، والتصفيق، والدوران، ويستعدون بتلك الحركة لشروق أنوار أخر إلى أن ينقص ذلك الحال عليهم بسبب من الأسباب كما يدل عليه تجارب السالكين، وذلك سر السماع، وأصل الباعث للمتألهين على وضعه، حتى قال: بعض أعيان هذه الطائفة أنه قد ينفتح للسالكين في مجلس السماع ما لا ينفتح لهم في الأربعينيات. قال ابن الحنبلي: وكان مصلح الدين قد حكم قبل هذا النقل بإباحة الرقص أيضاً بشرط عدم التثني والتكسر في كلام طويل قال: ثم إن مصلح الدين رحل في السنة المذكورة إلى مكة فحج، وجاور، ثم رجع من مكة إلى حلب فقطن بها واستفتى فيها على الشيخ عبد الوهاب العرضي إذ منع شاباً كان يقرأ في متن البخاري بجامع حلب من قراءته وقال له لست بأمير، ولا مأمور من قبله فحمله قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا يقص إلا أمير أو مأمور أو محتال على أنه لا يحدث إلا هؤلاء خطأ منه في ذلك، فكتب في الجواب الصواب حمل الحديث على ما ظن في ذلك البعض من بعض الظن فإنه مخالف لما عليه أهل الفن، والعدول عما ذكره الشارحون إلى ما ذكره عدول عن طريق العدول، فإنه كلام يأباه أهل الفضل، ويعدونه من الفضول، قال: ثم توجه إلى الباب الشريف، ومعه عرض من قاضي مكة عتيق الوزير الأعظم، فخلع عليه المقام الشريف خلعة ذات وجهين وأهدى إليه مالاً، وأعطاه من جوالي مصر أربعين درهماً في كل يوم، فظهر لها مستحقون فلم يتصرف بها، ثم عاد إلى حلب، ثم رحل منها إلى آمد سنة سبع وستين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الله بهاء الدين المصري
محمد بن عبدالله، الشيخ العالم الصالح أبو عبد الله بهاء الدين المصري، النحوي، الشافعي، ولد تقريباً سنة ثمان وثمانمائة وأخذ على السخاوي، والديمي، والسيوطي، القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والسعد الذهبي وغيرهم، ودرس بجامع الأزهر، وغيره وله مؤلفات في الفرائض وكان يؤثر الخفاء لا يزاحم على شيء من الدنيا، ولا يتردد إلى أبنائها إلا عن ضرورة، وكان يقوم الليل تارة يصلي، وتارة يقرأ توفي في عشر التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
محمد بن عبد الرحمن العلقمي
محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر، الشيخ العلامة الإمام، شمس الدين أبو عبد الله العلقمي المصري، الشافعي مولده تقريباً سنة سبع وتسعين وثمانمائة خامس عشر صفر أخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين، والشيخ ناصر الدين اللقاني، وغيرهما. وأجازوه بالإفتاء والتدريس، فأفتى، ودرس في جامع الأزهر، وانتفع به جماعة كثيرة في تحقيق العلوم الشرعية، والعقلية، وذكره الوالد في معجم تلاميذه وقال: اجتمع بي في رحلته إلى دمشق سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وحضر بعض دروسي وسمع بعض تأليفي المسمى بالدر النضيد، ثم لما رحل شيخ الإسلام الوالد إلى القاهرة يريد الحج الشريف منها سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، اجتمع به المذكور، وكان يقوم بمصالحه كلها مدة إقامته بمصر، ومن تصانيفه الحاشية المشهورة على الجامع الصغير وكتاب ملتفى البحرين في الجمع بين كلام الشيخين وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويؤاخذ بذلك الأكابر، وكان له توجه عظيم في قضاء حوائج إخوانه، وإذا نزل بأحدهم بلاء لا يتهنى بنوم، ولا عيش حتى يزول عنه ذلك البلاء أنشدنا شيخنا أقضى القضاة العلامة محب الدين الحنفي قال: أنشدنا الأستاذ سيدي محمد البكري قال: أنشدنا شيخ الإسلام الشيخ بدر الدين الغزي، وكان عندنا في دعوة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وقال بديهة مستدعياً لحضور الشيخ العلامة شمس الدين العلقمي:
يا سيداً أوصافه قد زكت ... في اللون والريح وفي المطعم
والله ما يحلو لنا مجلس ... إلا إذ حل به العلقمي

(1/384)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية