الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر تاريخ دمشق
    المؤلف : ابن منظور
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

إذا صاح كبلاه طغى فيض بحره ... لزوّاره حتى تعوم عرائقه
فأمر له بثلاثة آلاف درهم وهو محبوس.
وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلى من الدنيا ولزم الثغور حتى مات بالشام، وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري، ولما صار إلى منبج وتزهد، رئي يحمل زيتاً في يده ولحماً.
حدث رجل من أهل منبج قال: قدم علينا الحكم بن المطلب ولا مال معه فأغنانا كلنا، فقيل له: كيف ذلك ؟ قال: علمنا مكارم الأخلاق، فعاد غنينا على فقيرنا فغنينا كلنا.
قال العتبي: قيل لنصيب: هرم شعرك، قال: لا، ولكن هرم الجود والمعروف، لقد مدحت الحكم بن المطلب بقصيدة فأعطاني أربع مئة شاة، وأربعمئة دينار، وأربع مئة ناقة.
قال العتبي: وأعطى الحكم كل شيء يملكه، حتى إذا نفد ما عنده، ركب فرسه وأخذ رمحه يريد الغزو، فمات بمنبج.
وفيه يقول ابن هرمة الشاعر: من البسيط
سألا عن الجود والمعروف أين هما ؟ ... فقلت: إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرجل الموفي بذمّته ... يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذّمم
ماذا بمنبج لو تنشر مقابرها ... من التّهدّم بالمعروف والكرم
قال معيوف الحمصي: كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب عند موته، فلقي من الموت شدة، فقلت: أو قال رجل ممن حضره وهو في غشية: اللهم هون عليه فإنه كان وكان، يثني عليه قال: فأفاق فقال: من المتكلم؟ فقال المتكلم: أنا. فقال: إن ملك الموت يقول لك: إني بكل سخي رفيق، فكأنما كانت فتيلةً أطفئت.
الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش
ابن سلمة بن مسلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب أبو منيع الخضري والخضر ولد مالك بن طريف، وإنما سموا الخضر لأن مالكاً كان شديد الأدمة، وكذلك ولده، فسموا الخضر بذلك.
وكان الحكم شاعراً مجيداً، وكان يهاجي الرماح بن ميادة المري، فشكاه بنو مرة إلى والي مكة، فتواعده فهرب إلى الشام، وقدم دمشق، وامتدح أسود بن بلال المحاربي الداراني، ومات بالشام غريقاً في بعض أنهارها، فإنه كان لا يحسن العوم.
وروي عن الأصمعي أنه قال: ختم الشعراء بابن ميادة والحكم الخضري وابن هرمة وطفيل الكناني ومكين العذري.
ومن شعر الحكم يمدح بني العوام بن خويلد: من البسيط
لو يعدل الموت عن قوم لفضلهم ... ما مات من ولد العوّام ديّار
الحكم بن موسى بن أبي زهير
واسمه شيرزاد أبو صالح البغدادي القنطري الزاهد سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن ابن أبي الرجال بسنده عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بيت لا تمر فيه، جياع أهله.
وحدث عن يحيى بن حمزة بسنده: أن أم معقل قالت: يا رسول الله، إن بعيري أعجف وأنا أريد الحج، فما تأمرني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان حجة.
وحدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته ؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها.
كان أبو صالح ثقة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين.
الحكم بن ميمون
ويقال ابن يحيى بن ميمون أبو يحيى الفارسي المعروف بحكم الوادي مولى عبد الملك، ويقال: مولى الوليد من أهل وادي القرى.
كان مع الوليد بن يزيد حين قتل على ما قيل، والأظهر أنه كان معه عمر الوادي، وقدم حكم مع إبراهيم بن المهدي في ولايته دمشق.
خرج حكم الوادي المغني من الوادي مغاضباً لأبيه حتى ورد المدينة، فصحب قوماً إلى الكوفة، فسأل من أسرى من بالكوفة ممن يشرب النبيذ ؟ وأسراه أصحاباً ؟ فقيل: فلان التاجر البزاز وله ندماء من البزازين، وكان التجار يصيرون في منزل كل واحد كل يوم، فإذا كان يوم الجمعة صاروا إلى منزله، فخرج فجلس في حلقتهم، كل واحد منهم يظن أنه جاء مع بعضهم حتى انصرفوا، فصاروا إلى منزل الرجل وهو معهم.

(2/472)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية