الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر تاريخ دمشق
    المؤلف : ابن منظور
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وعن السدي قال: كنا غلمة نبيع البز في رستاق كربلاء، قال: فنزلنا برجل من طيئ، فقرب إلينا العشاء. قال: فتذاكرنا قتلة الحسين، قال: فقلنا: ما بقي أحد ممن شهد قتلة الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء، أو بقتلة سوء، قال فقال: ما أكذبكم يا أهل الكوفة ! تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتل الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء أو بقتلة سوء، وإنه لممن شهد قتلة الحسين وما بها أكثر مالاً منه. قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام، قال: وكان السراج يوقد فذهب ليطفأ، قال: فذهب ليخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار بأصبعه قال: ومدها إلى فيه فأخذت بلحيته، قال: فحضر أو قال: فأحضر إلى الماء حتى يلقي نفسه، قال: فرأيته تتوقد فيه حتى صار حممةً.
وعن أنس بن مالك قال: لما أتي برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكت بقضيب على ثناياه وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: أما والله لأسوءنك، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه.
وفي حديث آخر عنه: أتي برأس الحسين في طست إلى ابن زياد، فجعل ينكت فاه ويقول: إن كان لصبيحاً، إن كان لقد خضب.
وعن زيد بن أرقم قال: كنت عند عبيد الله بن زياد إذ أتي برأس الحسين بن علي فوضع في طست بين يديه، فأخذ قضيباً فجعل يفتر به عن شفتيه وعن أسنانه فلم أر ثغراً قط كان أحسن منه، كأنه الدر، فلم أتمالك أن رفعت صوتي بالبكاء فقال: ما يبكيك أيها الشيخ ؟ قال: يبكيني ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص موضع هذا القضيب ويلثمه، ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه.
وعن زيد بن أرقم أنه خرج من عند ابن زياد يومئذ وهو يقول: أما والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهم إني أستودعكه وصالح المؤمنين، فكيف حفظكم لوديعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وعن محمد بن خالد قال: قال إبراهيم: لو كنت فيمن قتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن علي بن زيد بن جدعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا بن عباس، كلا، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟ قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل.
قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل ذلك اليوم وتلك الساعة.
وعن سلمى قالت: دخلت علي أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك ؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله ؟ قال: شهدت قتل آنفاً.
وعن شهر بن حوشب قال: إنا لعند أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فسمعنا صارخة، فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة، فقالت: قتل الحسين، قالت: قد فعلوها، ملأ الله بيوتهم أو قبورهم عليهم ناراً، ووقعت مغشياً عليها وقمنا.
قال ابن أبي مليكة: بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام، وهو يتوقع خبر الحسين بن علي، إلى أن أتاه آتٍ فساره بشيء؛ فأظهر الاسترجاع، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس ؟ قال: مصيبة عظيمة، عند الله نحتسبها، أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علي، فلم نبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه، ثم انصرف.
فقام ابن عباس فدخل منزله، ودخل عليه الناس يعزونه، فقال: إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير، أترون مشي ابن الزبير إلي يعزيني، إن ذلك منه إلا شماتة.
قال ابن جريج:

(2/446)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية