الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر تاريخ دمشق
    المؤلف : ابن منظور
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عن عمير بن الحباب السّلميّ، قال: أسرت أنا وثمانية معي في زمان بني أميّة، فأدخلنا على ملك الرّوم، فأمر بأصحابي فضربت رقابهم، ثم إني قرّبت لضرب عنقي فقام إليه بعض البطارقة، فلم يزل يقبّل رأسه ورجليه حتى وهبني له، فانطلق بي إلى منزله، فدعا ابنةً له جميلة وكان عمير بن الحباب رجلاً جميلاً نبيلاً فقال لي البطريق: هذه ابنتي، أزوّجك بها، وأقاسمك مالي، وقد رأيت منزلي من الملك، فادخل في ديني حتى أفعل بك هذا. فقلت: ما أترك ديني لزوجة ولا لدنيا. قال: فمكث أيّاماً يعرض عليّ ذلك، وآبى؛ فدعتني ابنته ذات ليلة إلى بستان لها، فقالت: ما يمنعك ممّا عرض عليك أبي؟ يزوجني منك، ويقاسمك ماله، وقد رأيت منزلته من الملك، وتدخل في دينه؟ فقلت: ما أترك ديني لامرأة ولا لشيء. قالت: فتحبّ المكث عندنا أو اللّحاق ببلادك؟ فقلت: الذّهاب إلى بلادي. قال: فأرتني نجماً في السّماء، قالت: سر على هذا النّجم باللّيل، واكمن بالنّهار، فإنه يلقيك إلى بلادك. ثم زوّدتني وانطلقت، فسرت ثلاث ليال، أسير في اللّيل وأكمن في النّهار. قال: فبنيا أنا اليوم الرّابع مكمن، فإذا الخيل. قال: فقلت: طلبت. قال: فأشرعوا عليّ فإذا أنا بأصحابي المقتولين على دواب، معهم آخرون على دواب شهب. قال: فقالوا: عمير؟ فقلت: أو ليس قد قتلتم؟ قالوا: بلى، ولكن الله تعالى نشر الشّهداء وأذن لهم أن يشهدوا جنازة عمر بن عبد العزيز. قال: فقال لي بعض الذين معهم: ناولني يدك يا عمير. فناولته يدي؛ فأردفني، ثم سرنا يسيراً، ثم قذف بي قذفة وقعت قرب منزلي، من غير أن يكون لحقني شيء.
قال أبو أحمد العسكري: فأما الحباب: الحاء غير معجمة، وتحت الباء نقطة واحدة، فمنهم عمير بن الحباب السّلميّ، أحد فرسان العرب المشهورين بالنّجدة، وله أخبار مع عبد الملك بن مروان، ولا رواية له، وابنه الحباب بن الحباب، كان مع مروان بن محمد يقاتل الخوارج.
ذكر زياد بن يزيد عمير بن الحباب، عن أشياخ قومه، قال: أغار عمير بن الحباب على كلب، فلقي جمعاً لهم بالإكليل في ستمئة أو سبعمئة، فقتل منهم فأكثر، فقالت هند الجلاحيّة تحرّض كلباً: من الوافر
ألاهل ثائر بدماء قوم ... أصابهم عمير بن الحباب
وهل في عامر يوماً نكير ... وحيّي عبد ودّ أو جناب
فإن لم يثأروا من قد أصابوا ... فكونوا أعبدا لبني كلاب
أبعد بني الجلاح ومن تركتم ... بجانب كوكب تحت التّراب
تطيب لغابر منكم حياة ... ألا لاعيش للحيّ المصاب
فاجتمعوا، فلقيهم عمير، فأصاب منهم، ثم أغار فلقي جمعاً منهم بالجوف فقتلهم، وأغار عليهم بالسّماوة فقتل منهم مقتلةً عظيمةً، فقال عمير: من الوافر
ألا يا هند هند بني جلاح ... سقيت الغيث من تلك السّحاب
ألمّا تخبرني عنّا بأنّا ... نردّ الكبش أعضب في تباب
ألا يا هند لو عاينت يوماً ... لقومك لا متنعت من الشّراب
غداة ندوسهم بالخيل حتى ... أباد القتل حيّ بني كلاب
ولو عطفت مواساة حميداً ... لغودر شلوه تحت التّراب
يعني حميد بن بحدل الكلبيّ.
قال أبو عبيدة: عمير بن الحباب: فارس سليم في الإسلام، قتل بني تغلب بالجزيرة، فقتلوه بعدما أثخن فيهم وقتل ساداتهم ورجالهم في خلافة عبد الملك بن مروان. وقال عبد الملك بن مروان يوماً: من أشجع النّاس؟ فقالوا: عمير بن الحباب.
قال اللّيث: وفي سنة سبعين قتل عمير بن الحباب. وبلغني أن عمير بن الحباب قتله زياد بن هوبر التّغلبيّ يوم الثّرثار.
عمير بن ربيعة
مولى بني عبد شمس وقيل: إنه أوزاعيّ حدّث عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تبادروا الإمام بالرّكوع حتى يركع، ولا بالسّجود حتى يسجد، ولا ترفعوا رؤوسكم حتى يرفع، فإنّما جعل الإمام ليؤتمّ به " .
وعنه: عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإني أخاف أن يخبروكم بالصّدق فتكذّبوهم، أو يخبروكم الكذب فتصدّقوهم؛ عليكم بالقرآن، فإن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم " .

(6/157)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية