الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر تاريخ دمشق
    المؤلف : ابن منظور
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من مكة إلى المدينة، قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أبا بكر الصديق لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك كله. يا أيها الناس، إني راضٍ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد، والمهاجرين الأولين، فاعرفوا ذلك لهم. يا أيها الناس، إن الله تعالى قد غفر لأهل بدر والحديبية. يا أيها الناس، لا تؤذوني في أصحابي ولا في أصهاري، ولا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة، فإنها مظلمة لا توهب في القيامة لأحد من الناس. يا أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الميت فقولوا فيه خيراً.
وعن سعيد بن جبير قال: كان مقام أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، كانوا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال، وخلفه في الصلاة في الصف، وليس لأحد من المهاجرين والأنصار يقوم مقام أحد منهم غاب أم شهد.
وعن هشام بن عروة عن أبيه: أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئاً من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شيئاً من الأرض طوقه إلى سبع أرضين، فقال له مروان: لا أسألك بينةً بعد هذا. فقال: اللهم، إن كانت كاذبةً فأعم بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينا هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت.
وفي حديث آخر بمعناه: وقال: اللهم، إن كانت أروى ظلمتني فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت أروى. قالوا: وإن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت في البئر، فماتت، فقالوا: وسألت أروى سعيداً أن يدعو لها، وقالت: إني ظلمتك. فقال: لا أرد على الله شيئاً أعطانيه. وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض فيقول: أعمالك الله عمى أروى، يريدونها. ثم صار أهل الجهل يقولون: أعمالك الله عمى الأروى. يريدون الأروى التي بالجبل يظنونها شديدة العمى.
وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد، فقال رجل من أهل الشام: ما يحسبك؟ قال: حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع: فإنه سيد أهل البلد، إذا بايع بايع الناس. قال: أفلا أذهب فآتيك به؟ قال: فجاء الشامي وأنا مع أبى في الدار. قال: انطلق فبايع. قال: انطلق، فسأجيء فأبايع، فقال: لتنطلقن، أو لأضربن عنقك. قال: تضرب عنقي؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم أنا قاتلتهم على الإسلام. قال: فرجع إلى مروان، فأخبره، فقال له مروان: اسكت. قال: وماتت أم المؤمنين، أظنها، زينت، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي: ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين. قال: أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها. فقال الشامي: أستغفر الله.
وفي حديث آخر بمعناه: فقال: يأمرني مروان أن أبايع لقوم ضربتهم بسيفي حتى أسلموا، والله ما أسلموا، ولكن استسلموا. فقال أهل الشام: مجنون. قال: ومات بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أظنها ميمونة وأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد فلما حضرت الجنازة قال أهل الشام: ألا تصلي عليها أيها الأمير؟ قال: إنها أوصت أن يصلي عليها ذلك المجنون. فانتظروا حتى جاء سعيد فصلى عليها.
وأنشد لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: من الخفيف
ويكأن من يكن له نشبٌ يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر
ويجنب سر النجي ولك ... ن أخا المال محضرٌ كل سر
وعن نافع: أن ابن عمر ذكر له أن سعيدٍ بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان بدرياً مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة، وترك الجمعة.
وعن نافع قال: مات سعيد بن زيد وكان بدرياً فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أتحنطه بالمسك؟ قال: وأي طيبٍ أطيب من المسك؟ هلمي مسكاً. فناولته إياه. قال: ولم نكن نصنع كما تصنعون، كنا نتبع بحناطه مراقه ومغابنه.
سعيد بن سويد الكلبي الحمصي
وفد على عمر بن عبد العزيز.

(3/299)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية