الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر تاريخ دمشق
    المؤلف : ابن منظور
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال الأصمعي: أتى رجل الحجاج بن يوسف فقال: إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ابناه عاصيين، فابعث إليه فاسأله فإنه سيكذب؛ فبعث إليه الحجاج، فقال: ما فعل ابناك يا ربعي؟ قال: هما في البيت والله المستعان، فقال له الحجاج: هما لك. وأعجبه صدقه.
ويقال: إنه لم يكذب كذبةً قط.
قال الحارث الغنوي: آلى ربيع بن حراش ألا تفتر أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره؛ فما ضحك إلا بعد موته. وآلى أخوه ربعي بعده ألا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار. قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله، أنه لم يزل متبسماً على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا منه.
توفي ربعي زمن الحجاج، بعد الجماجم، سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين. وقيل توفي زمن عمر بن عبد العزيز. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراش بن جحش فخرق كتابه. وكان بنو حراش إخوة ثلاثة: ربعي، وربيع، ومسعود، وكان ربيع أكثرهم صلاةً وصياماً في اليوم الحار، وأعظمهم صدقةً؛ وفيه جاء الحديث: إني لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان، ورب غير غضبان، ووجدت الأمر دون حيث يذهبون. وأما ربعي بن حراش فهو أكثرهم حديثاً وأشهرهم، وكان من التابعين، وكان ممن لا يكذب. وكان ربعي أعور.
قال ابن نمير وغيره: توفي ربعي سنة إحدى ومئة.
وقال يحيى بن معين: مات سنة أرع ومئة. والله أعلم.
ربيعة بن أمية بن خلف
ابن وهب بن حذافة بن جمح، الجمحي القرشي أدرك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسلم، ثم شرب الخمر في خلافة عمر، فهرب خوفاً من إقامة الحد إلى الشام، ثم لحق بالروم فتنصر.
حدث عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يجر رداءه فزعاً، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمته.
وعن عروة أيضاً أن ربيعة بن أمية بن خلف تزوج مولدةً من مولدات المدينة، بشهادة امرأتين إحداهما خولة بنت حكيم وكانت خولة امرأةً صالحة فلم يفجأهم إلا والمولدة قد حملت؛ فذكرت ذلك خولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام عمر يجر صنفة ردائه من الغضب، حتى صعد المنبر فقال: إنه بلغني أن ربيعة بن أمية بن خلف، تزوج مولدةً من مولدات المدينة بشهادة امرأتين؛ وإني لو كنت قدمت في مثل هذا لرجمته.
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس ليلةً مع عمر بن الخطاب بالمدينة، فبينما هم يمشون، شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه، حتى إذا دنوا منه إذا باب مجاف على قوم، لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ فقال عبد الرحمن: أرى أن قد أتينا ما نهانا الله عنه، نهانا الله فقال: " ولا تجسسوا " فقد تجسسنا. فانصرف عنهم عمر وتركهم.
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان من أعبر الناس للرؤيا، فأتاه ربيعة بن أمية بن خلف فقال: إني رأيت في المنام كأني في أرض معشبة مخصبة إذ خرجت منها إلى أرض مجدبة كالحة، ورأيتك في جامعة من حديد عند سرير ابن أبي الحشر، فقال أبو بكر: أما ما رأيت لنفسك، فإن صدقت رؤياك فستخرج من الإيمان إلى الكفر؛ وأما ما رأيت لي فإن ذلك دينه جمعه الله لي في أشد الأشياء، السرير، وذلك إلى يوم الحشر. قال: فشرب ربيعة الخمر في زمان عمر بن الخطاب، فهرب منها إلى الشام، وهرب منها إلى قيصر، فتنصر ومات عنده نصرانياً.
وعن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده أحداً أبداً.
ربيعة ولقبه مسكين بن أنيف
ابن شريح بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الدارمي وفي نسبه خلاف.
شاعر شجاع من أهل العراق، وفد على معاوية وعلى ابنه يزيد، وحضر لبيد بن عطارد حين لطمه غلام عمرو بن الزبير. ولقب بمسكين لقوله:
أنا مسكين لمن أنكرني ... ولمن يعرفني جد نطق
لا أبيع الناس عرضي إنني ... لو أبيع الناس عرضي لنفق

(3/141)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية