الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مروج الذهب
    المؤلف : المسعودي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأتى عبد اللّه بن علي يزيد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، فحملهما إلى أبي العباس السفاح، فقتلهما وصلبهما بالحيرة، وقَتَلَ عبد اللّه بن علي بدمشق خلقاً كثيراً، ولحق مروان بمصر، ونزل عبد اللّه بن عليّ عَلَى نهر أبي فطرس، فقتل من بني أمية هناك بضعاً وثمانين رجلأ، وذلك في يوم الأربعاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقتل بالبلقاء سليمان بن يزيد بن عبد الملك، وحمل رأسه إلى عبد اللّه بن عليّ، ورحل صالح بن علي في طلب مروان ومعه أبو عوف عبد الملك بن يزيد، وعامر بن إسماعيل المذ حِجي، فلحقوه بمصر وقد نزل بُوصِيرَ، فبايتوه، وهجموا على عسكره وضربوا بالطبول، وكبروا ونادوا: يالثارات إبراهيم، فظن مَنْ في عسكر مروان أن قد أحاط بهم سائر المسوّدة فقتل مروان، وقد اختلف في كيفية قتله في المعركة في تلك الليلة، وكان قتله ليلة الأحد لثلاث بَقِينَ من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
ولما قَتَلَ عامرُ بن إسماعيل مروانَ وأراد الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساؤه إذا بخادم لمروان. " شاهر السيف يحاول الدخول عليهن، فأخفوا الخادم، فسئل عن أمره، فقال: أمرني مروان إذا هو قُتِل أن أضرب رقاب بناته ونسائه فلا تقتلوني فإنكم واللّه إن قتلتموني ليفقدن ميراث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا له: انظر ما تقول، قال: إن كذبت فاقتلوني، هلموا فاتبعوني، ففعلوا، فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل، فقال: اكشفوا هنا، فكشفوا، فإذا البُرْد وَالقَضِيب ومِخْصَر قد دفنها مروان لئلا تصير إلى بني هاشم، فوجَّه بها عامر ابن إسماعيل إلى عبد اللّه بن علي، فوجهَ بها عبد اللّه إلى أبي العباسَ السفاح، فتداولت ذلك خلفاء بني العباس إلى أيام المقتدر، فيقال: إن البُرْد كان عليه في يوم مقتله، ولست أدري أكل ذلك باق مع المتقي للّه إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة في نزوله الرقَّة أم قد ضَيع ذلك.
بنات مروان بين يدي صالح بن علي
ثم وجه عامر بنات مروان وجواريه والأسارى إلى صالح بن علي، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى، فقالت: يا عَمَّ أمير المؤمنين، حفظ اللّه لك من أمرك ما يحبُّ لك حفظه، وأسعدك في الأمور كلها بخواص نعمه، وَعَمَّك بالعافية في الدنيا والآخرة، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك، فليسعنا من عفوكم ما وسعكم من جورنا، قال: إذا لا نستبقي منكم أحداً رجلاً ولا امرأة ألم يقتل أبوك بالأمس ابْنَ أخي إبراهيمَ بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الإِمام في محبسه بحران؟ ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين بن علي وصلبه في كُنَاسة الكوفة، وقتل امرأة زيد بالحيرة على يدي يوسف بن عمر الثقفي؟ ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد وصلبه بخراسان؟ ألم يقتل عبيد اللّه بن زياد الدعيُّ مسلم بن عقيل بن أبي طالب بالكوفة؟ ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسينَ بن عليّ عَلَى يدي عمربن سعد مع من قتل بين يديه من أهل بيته؟ ألم يخرج بحُرَم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سَبَايَا حتى ورد بهنَّ على يزيد بن معاوية وقبل مَقْدَمِهِنَ بعث إليه برأس الحسين بن عليّ قد ثقب دماغه على رأس رُمْحٍ يُطَاف به كورَ الشام ومدائنها حتى قدموا به على يزيد بدمشق كأنما بعث إليه برأس رجل من أهل الشرك.؟ ثم أوقف حُرَم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم موقف السبي يتصفحهن جنودُ أهل الشام الجُفَاةُ الطَّغْام ويطلبون منه أن يهب لهمِ حُرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم، استخفافا بحقه صلى الله عليه وسلم، وجراءةً على اللّه عز وجل، وكفراَ لأنْعُمِهِ، فما الذي استبقيتم منا أهل البيت؟ لو عدلتم فيه علينا!! قالت: يا عَمَّ أمير المؤمنين ليسعنا عفوكم إذاً، قال: أما العفو فنعم قد وسعكم، فإن أحببت زوجتك من الفضل بن صالح بن علي، وزوجت أختك من أخيه عبد اللّه بن صالح، فقالت: يا عم أمير المؤمنين، وأيّ أوان عرس هذا؟ بل تلحقنا بحرَّان، قال: فإذاً أفعل ذلك بكُنَّ إن شاء اللّه، فالحقهنَ بحرَّان، فَعَلَتْ أصواتهن عند دخولهن بالبكاء على مروان، وشَقَقْنَ جيوبهن، وَأعْوَلْنَ بالصياح والنحيب، حتى ارتج العسكر بالبكاء منهم على مروان.

(1/455)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية