الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : عجائب المقدور في أخبار تيمور
    المؤلف : ابن عربشاه
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي على منوال إرادته تنسج مقاطع الأمور، ومن ينبوع قضائه إلى لجج قدره يجري تيار الأعصار والدهور أذاق بعض بني آدم بأس بعض ليبلوهم أيهم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور، وأرسل عليهم في القرن الثامن من الهجرة بحار فتن أقبلت كقطع الليل المظلم لم يدر أحد ما هي فإذا هي تمور أحمده حمد من كان على شفا جرف من نارها فأنقذه منها، وأشكره شكر من ورطه فيها عدله فأنجته أيادي فضله عنها وأشهد أن لا إله إلا الله الحكم العدل، الذي يقتص للمظلوم من الظالم يوم الفصل وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين وجعله رسول الله وخاتم النبيين، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن السر المصون، ونبأ بما كان في الأزل وبما يكون إلى يوم يبعثون، واستعاذ من غلبة الدين وقهر الرجال، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال صلى الله عليه صلاة تذكي المسك الأذفر في صدور الكتب والتواريخ، وتدني لقائلها في يوم الجزاء ثمرات الحسنات من أعلى الشماريخ وعلى آله وصحبه الذين أفاضوا سيول الفتح في الأقاليم فغمروها، وشيدوا أركان الإسلام وأثاروا الأرض بالإيمان، وعمروها بالعدل والإحسان أكثر مما عمروها وسلم تسليماً غزيراً دائماً أبداً كثيراً أما بعد فلما كان في التواريخ عبرة لمن اعتبر، وتنبيه لمن افتكر، وإعلام أن فاطن الدنيا على سفر، وإحضار لصورة حال من مضى وغبر، كيف قدر واقتدر، ونهى وأمر، وبنى وعمر، وختل وختر وغلب وقهر، وكسر وجبر، وجمع وادخر، وتكبر وفجر،، وكيف عبس وبسر، وضحك واستبشر، وتقلب في أطواره من الطفولية إلى الكبر، إلى أن قلبته أيدي العبر، واختطفته وهو آمن ما يكون مخاليب القضاء والقدر، فخالط ما صفا من عيشه الكدر، وتنغص حتى ذهب عنه ما حلا ومر إن في ذلك لعبرة لمن اعتبر وتذكرة لمن ادكر وتبصرة لمن استبصر وكان من أعجب القضايا بل من أعظم البلايا، الفتنة التي يحار فيها اللبيب، ويدهش في دجى حندسها الفطن الأريب ويسفه فيها الحليم، ويذل فيها العزيز ويهان الكريم قضية تيمور، رأس الفساق، الأعرج الدجال الذي أقام الفتنة شرقاً وغرباً على ساق أقبلت الدنيا الدنية عليه فتولى وسعى في الأرض فأفسد فيها وأهلك الحرث والنسل وتيمم حين عمته النجاسة الحكمية صعيد الأرض، فغسل بسيف الطغيان كل أغر محجل فتحققت نجاسته بهذا الغسل أردت أن أذكر ما رأيته، وأقص في ذلك ما رويته إذ كانت إحدى الكبر وأم العبر والداهية التي لا يرضى القضاء في وصفها بذا القدر والله أسأل إلهام الصدق وسلوك طريق الحق إنه ولي الإجابة ومسدد سهم المرام إلى غرض الإصابة وهو حسبي ونعم الوكيل
فصل في ذكر نسبه وتدريج
استيلائه على الممالك وسببه
اسمه تيمور بتاء مكسورة مثناة فوق وياء ساكنة مثناة تحت وواو ساكنة بين ميم مضمومة وراء مهملة هذه طريقة إملائه وفي التصريف زنة بنائه، لكن كرة الألفاظ الأعجمية إذا تداولها صولجان اللغة العربية خرطها في الدوران على بناء أوزانها، ودحرجها كيف شاء في ميدان لسانها، فقالوا في هذا تارة " تمور " وأخرى " تمرلنك " ولم يجر عليهم في ذلك حرج ولا ضنك وهو بالتركي الحديد ابن ترغاي بن أبغاي ومسقط رأس ذلك الغدار قرية تسمى خواجة إيلغار وهي من أعمال كش فأبعدها الله من حش وكش مدينة من مدن ما وراء النهر عن سمرقند بنحو من ثلث عشر شهر قيل رؤى ليلة ولد كأن شيئاً شبيه الخوذة تراءى طائراً في عنان الجو ثم سقط إلى فناء الدو ثم انبث على الأرض وانتشر وتطاير منه مثل الجمر والشرر، وتراكم حتى ملأ البدو والحضر وقيل لما سقط إلى الأرض ذلك السقيط كانت كفاه مملوءتين من الدم العبيط فسألوا عن أحواله الزواجر والقافة وتفحصوا عن تأويل ذلك من الكهنة وأهل العيافة فقال بعضهم يكون شرطياً وقال بعض ينشأ لصاً حرامياً، وقال قوم بل يكون قصاباً سفاكاً، وقال آخرون بل يصير جلاداً بتاكاً وتظافرت هذه الأقوال، إلى أن آل أمره إلى ما آل، وكان هو وأبوه من الفدادين ومن طائفة أوشاب لا عقل لهم ولا دين، وقيل كان من الحشم الرحالة والأوباش البطالة، وكان ما وراء النهر مأواهم، وتلك الضواحي مشتاهم، وقيل كان أبوه إسكافاً فقيراً

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية