الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ الرسل والملوك
    المؤلف : الطبري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: ومات المثنى بن حارثة، وتزوج سعد بن أبي وقاص امرأته سلمى ابنة خصفة وذلك في سنة أربع عشرة. وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب. ودخل أبو عبيدة بن الجراح تلك السنة دمشق، فشتا بها، فلما أصافت الروم سار هرقل في الروم حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة لخم وجذام وبلقين وبلى وعاملة، وتلك القبائل من قضاعة، غسان بشر كثير ؛ ومعه من أهل أرمينية مثل ذلك، فلما نزلها أقام بها، وبعث الصقلار ؛ خصياً له، فسار بمائة ألف مقاتل، معه من أهل أرمينة اثنا عشر ألفاً، عليهم جرحة، ومعه من المستعربة من غسان وتلك القبائل من قضاعة اثنا عشر ألفاً عليهم جبلة بن الأيهم العساني، وسائرهم من الروم ؛ وعلى جماعة الناس الصقلار خصى هرقل ؛ وسار إليهم المسلمون وهم أربعة وعشرون ألفاً عليهم أبو عبيدة بن الجراح، فالتقوا باليرموك في رجب سنة خمس عشرة ؛ فاقتتل الناس قتالاً شديداً حتى دخل عسكر المسلمين، وقاتل نساء من نساء قريش بالسيوف حين دخل العسكر - منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام - حتى سابقن الرجال، وقد كان انضم إلى المسلمين حين ساروا إلى الروم ناس من لخم وجذام ؛ فلما رأوا جد القتال فروا ونجوا إلى ما كان قربهم من القرى، وخذلوا المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محي بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: قال قائل من المسلمين حين رأى من لخم وجذام ما رأى:
القوم لخم وجذام في الهرب ... ونحن والروم بمرج نضطرب
فإن يعودوا بعدها لا نصطحب حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب ابن كيسان، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت مع أبي الزبير عام اليرموك؛ فلما تعبى المسلمون للقتال، لبس الزبير لأمته، ثم جلس على فرسه، ثم قال لموليين له: احبسا عبد الله بن الزبير معكما في الرحل ؛ فإنه غلام صغير. قال: ثم توجه فدخل في الناس ؛ فلما اقتتل الناس والروم نظرت إلى ناس وقوف على تل لا يقاتلون مع الناس. قال: فأخذت فرساً للزبير كان خلفه في الرحل فركبته، ثم ذهبت إلى أولئك الناس فوقفت معهم ؛ فقلت: أنظر ما يصنع الناس ؛ فإذا أبو سفيان بن حرب في مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح وقوفاً لا يقاتلون ؛ فلما رأوني رأوا غلاماً حدثا، فلم يتقوني. قال: فجعلوا والله إذا مال المسلمون وركبتهم الحرب، للروم يقولون: إيه بلأ صفر ! فإذا مالت الروم وركبهم المسلمون، قالوا: يا ويح بلأ صفر! فجعلت أعجب من قولهم، فلما هزم الله الروم ورجع الزبير، جعلت أحدثه خبرهم. قال: فجعل يضحك ويقول: قاتلهم الله، أبوا إلا ضغناً! ماذا لهم إن يظهر علينا الروم! لنحن خير لهم منهم.
ثم إن الله تبارك وتعالى أنزل نصره، فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع فأصيب من الروم أهل إرمينية والمستعربة سبعون ألفاً، وقتل الله الصقلار وباهان ؛ وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار حين لحق به، فملا هزمت الروم بعث أبو عبيدة عياض بن غنم في طلبهم، فسلك الأعماق حتى بلغ ملطية، فصالحه أهلها على الجزية، ثم انصرف ، ولما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتلتها ومن فيها، فساقهم إليه، وأمر بملطية فحرقت. وقتل من المسلمين يوم اليرموك من قريش من بني أمية بن عبد شمس عمرو بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص ؛ ومن بني مخزوم عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد، ومن بني سهم سعيد بن الحارث بن قيس.
قال: وفي آخر سنة خمس عشرة، قتل الله رستم بالعراق ؛ وشهد أهل اليرموك حين فرغوا منه يوم القادسية مع سعد بن أبي وقاص، وذلك أن سعداً حين حسر عنه الشتاء، سار من شراف يريد القادسية، فسمع به رستم، فخرج إليه بنفسه ؛ فلما سمع بذلك سعد وقف، وكتب إلى عمر يستمده ؛ فبعث إليه عمر المغيرة بن شعبة الثقفي في أربعمائة رجل مدداً من المدينة، وأمده بقيس بن مكشوح المرادي في سبعمائة، فقدموا عليه من اليرموك، وكتب إلى أبي عبيدة: أن أمد سعد بن أبي وقاص أمير العراق بألف رجل من عندك ؛ ففعل أبو عبيدة، وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري ؛ وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب سنة خمس عشرة.

(2/291)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية