الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ الرسل والملوك
    المؤلف : الطبري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في الحديث قال: ويزعم أهل التوراة أن ذلك لم يكن إلا عن دعوة نوح على ابنه حام، وذلك أن نوحا نام فانكشف عن عورته، فرآها حام فلم يغطها، ورآها سام ويافث فألقيا عليها ثوباً فوارياً عورته، فلما وهب من نومته علم ما صنع حام وسام ويافث، فقال: ملعون كنعان بن حام، عبيداً يكونون لإخوته، وقال: يبارك الله ربي في سام، ويكون حام عبد أخويه، ويقرض الله يافث، ويحل في مساكن حام ويكون كنعان عبداً لهم. قال: وكانت امرأة سام ابن نوح صليب ابنة بتاويل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم، فولدت له نفراً: أرفخشد بن سام، وأشوذ بن سام، ولاوذ بن سام، وعويلم بن سام، وكان لسام إرم بن سام، قال: ولا أدري إرم لأم أرفخشد وإخوته أم لا؟ حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام بن محمد، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصراة، وكانت اثنى عشر فرسخاً في اثنى عشر فرسخاً، وكان بابها موضع دوران اليوم، فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت، فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف، وهم على الإسلام.
ورجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق، فنكح لاوذ بن سام بن نوح شبكة ابنة يافث بن نوح، فولدت له فارس وجرجان وأجناس فارس، وولد للاوذ مع الفرس طسم وعمليق، ولا أدري أهو لأم الفرس أم لا؟ فعمليق أبو العماليق.كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهل عمان وأهل الحجاز وأهل الشام، وأهل مصر منهم، ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم الكنعانيون، ومنهم كانت الفراعنة بمصر، وكان أهل البحرين وأهل عمان منهم أمة يسمون جاسم، وكان ساكني المدينة منهم، بنوهف وسعد بن هزان، وبنو مطر، وبنو الأزرق. وأهل نجد منهم بديل وراحل وغفار، وأهل تيماء منهم. وكان ملك الحجاز منهم بتيماء أسمه الأرقم، وكانوا ساكني نجد مع ذلك، وكان ساكني الطائف بنو عبد ضخم، حي من عبس الأول.
قال: وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح أهل وبار بأرض الرمل، رمل عالج، وكانوا قد كثروا بها وربلوا، فأصابهم من الله عز وجل نقمة من معصية أصابوها، فهلكوا وبقيت منهم بقية، وهو الذين يقال لهم النسناس.
قال:وكان طسم بن لاوذ ساكن اليمامة وما حولها، قد كثروا بها وربلوا إلى البحرين، فكانت طسم والعماليق وأميم وجاسم قوماً عرباً، لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي. وكانت فارس من أهل المشرق ببلاد فارس، يتكلمون بهذا اللسان الفارسي.
قال: وولد إرم بن سام بن نوح عوص بن إرم، وغاثر بن إرم، وحويل بن إرم. فولد عوص بن إرم غاثر بن عوص وعاد بن عوص، وعبيل ابن عوص. وولد غاثر بن إرم ثمود بن غاثر، وجديس بن غاثر. وكانوا قوماً عرباً يتكلمون بهذا اللسان المضري، فكانت العرب تقول لهذه الأمم: العرب العاربة، لأنه لسانهم الذي جبلوا عليه، ويقولون لبني إسماعيل بن إبراهيم: العرب المتعربة، لأنهم إنما تكلموا بلسان هذه الأمم حين سكنوا بين أظهرهم. فعاد وثمود والعماليق وأميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب، فكانت عاد بهذه الرمل إلى حضرموت واليمن كله، وكانت ثمود بالحجر بني الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، ولحقت جديس بطسم، فكانوا معهم باليمامة وما حولها إلى البحرين،واسم اليمامة إذ ذاك جو، وسكنت جاسم عُمان فكانوا بها.
وقال غير ابن إسحاق: إن نوحاً دعا لسام بأن يكون الأنبياء والرسل من ولده، ودعا ليافث بأن يكون الملوك من ولده، وبدأ بالدعاء ليافث وقدمه في ذلك على سام، ودعا على حام بأن يتغير لونه، ويكون ولده عبيداً لولد سام ويافث.
قال: وذكر في الكتب أنه رق على حام بعد ذلك فدعا له بأن يرزق الرأفة من إخوته، ودعا من ولد ولده لكوش بن حام ولجامر بن يافث بن نوح، ذلك أن عدة من ولد الولد لحقوا نوحاً فخدموه، كما خدمه ولده لصلبه، فدعا لعدة منهم.
قال: فولد لسام عابر وعليم وأشوذ وأرفخشد ولاوذ وإرم، وكان مقامه بمكة. قال: فمن ولد أرفخشد الأنبياء والرسل وخيار الناس، والعرب كلها، والفراعنة بمصر. ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلها من الترك والخزر وغيرهم، والفرس الذي آخرُ من ملك منهم يزدجرد بن شهريار بن أبرويز، ونسبه ينتهي إلى جيومرت بن يافث بن نوح!

(1/75)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية