الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ الرسل والملوك
    المؤلف : الطبري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وذكر عن عليّ بن حسن الرّيداني أنه قال: كان عجيف في يد محمد ابن ابراهيم بن مصعب، فسأله المعتصم عنه؛ فقال له: يا محمد، لم يمت عجيف؟ يا سيّدي اليوم يموت، ثم أتى محمد مضربه، فقال لعجيف يا أبا صالح، أيّ شيء تشتهي؟ قال أسفيدباج وحلوى فالوذج، فأمر أن يعمل له من كلّ طعام؛ فأكل وطلب الماء فمنع؛ فلم يزل يطلب وهو يسوق حتى مات، فدفن بباعيناثا.
قال: وأما التركيّ الذي كان ضمن للعباس قتل أشناس متى ما أمره العباس - وكان كريماً على أشناس ينادمه ولا يحجب عنه في ليل ولا نهار - فإنه أمر بحبسه، فحبسه أشناس قبله في بيت، وطيّن عليه الباب، وكان يلقي إليه في كلّ يوم رغيفاً وكوز ماء؛ فأتاه ابنه في بعض أيامه، فكلمه من وراء الحائط، فقال له، يا بني، لو كنت تقدر لي على سكين كنت أقدر أن أتخلص من موضعي هذا؛ فلم يزل ابنه يتلطف في ذلك حتى أوصل إليه سكيناً فقتل به نفسه.
وأما السندي بن بختاشة، فأمر المعتصم أن يوهب لابنه بختاشة - لأن بختاشة لم يكن يتلطخ بشئ من أمر العباس - فقال المعتصم: لا يفجع هذا الشيخ بابنه؛ فأمر بتخلية سبيله.
وأما أحمد بن الخليل؛ فإنه دفعه أشناس إلى محمد بن سعيد السعدي، فحفر له بئراً في الجزيرة بسامرا، فسأل عنه المعتصم يوماً من الأيام، فقال لأشناس: ما فعل أحمد بن الخليل؟ فقال له أشناس: هو عند محمد بن سعيد السعدي، قد حفرله بئراً وأطبق عليه، وفتح له فيها كوة ليرمي إليه بالخبز والماء. فقال المعتصم: هذا ما أحسبه قد سمن على هذه الحال؛ فأخبر أشناس محمد بن سعيد بذلك؛ فأمر محمد بن سعيد أن يسقى الماء، ويصب عليه في البئر حتى يموت: ويمتلئ البئر؛ فلم يزل يصب عليه الماء، والرمل ينشف الماء؛ فلم يغرق ولم يمتلئ البئر؛ فأمر أشناس بدفعه إلى غطريف الخجندي، فدفع إليه فمكث عنده أياماً، ثم مات فدفن.
وأما هرثمة بن النصر الختلي، فكان والياً على المراغة؛ وكان في عداد من سماه العباس أنه من أصحابه؛ فكتب في حمله في الحديد، فتكلم فيه الأفشين، واستوهبه من المعتصم، فوهبه له فكتب الأفشين كتاباً إلى هرثمة ابن النضر يعلمه أن أمير المؤمنين قد وهبه له، وأنه قد ولاه البلد الذي يصل إليه الكتاب فيه، فورد به الدينور عند العشاء مقيداً، فطرح في الخان، وهو موثق في الحديد، فوافاه الكتاب في جنح الليل، فأصبح وهو والي الدينور.
وقتل بافي القواد ومن لم يحفظ اسمه من الأاراك والفراعنة وغيرهم، قتلوا جميعاً.
وورد المعتصم سامراً سالماً بأحسن حال، فسمى العباس: اللعين يومئذ، ودفع ولد سندس من ولد المأمون إلى إيتاخ فحبسوا في سرداب من داره ثم ماتوا بعد.
وجرح في هذه السنة في شوال إسحاق بن إبراهيم؛ جرحه خادم له. وحج بالناس فيها محمد بن داود.
ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
ذكر الخبر عن مخالفة مازيار بطبرستان
فما كان فيها من ذلك إظهار مازيار بن قارن بن ونداهرمز بطبرستان الخلاف على المعتصم، ومحاربته أهل السفح والأمصار منها ذكر الخبر عن سبب إظهاره الخلاف على المعتصم وفعله ما فعل من الوثوب بأهل السفح: ذكر أن السبب في ذلك، كان أن مازيار بن قارن كان منافراً لآل طاهر، لا يحمل إليهم الخراج؛ وكان المعتصم يكتب إليه يأمره بحمله إلى عبد الله بن طاهر، فيقول: لا أحمله إليه؛ ولكني أحمله إلى أمير المؤمنين؛ فكان المعتصم إذا حمل المازيار إليه الخراج، يأمر: إذا بلغ المال همذان رجلاً من قبله أن يستوفيه ويسلمه إلى صاحب عبد الله بن طاهر ليرده إلى خراسان؛ فكانت هذه حاله في السنين كلها. ونافر آل طاهر حتى تفاقم الأمر بينهم

(5/224)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية