الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المغازي
    المؤلف : الواقدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم، إن لك علي نذراً لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة لأقتلنها ورسول الله صلى الله عليه وسلّم يومئذٍ ببدر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلّم من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفرٌ من ولدها نيامٌ، منهم من ترضعه في صدرهان فجسها بيده، فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهراها، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة. فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلّم نظر إلى عمير فقال: أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتات على النبي صلى الله عليه وسلّم بقتلها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان، فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي صلى الله عليه وسلّم بقتلها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان، فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي صلى الله عليه وسلّم. قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلّم إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجلٍ نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدد في طاعة الله. فقال: لا تقل الأعمى، ولكنه البصير! فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم وجد بنيها في جماعةٍ يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلاً من المدينة، فقالوا: يا عمير، أنت قتلتها؟ فقال: نعم، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون، فو الذي نفسي بيده، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم. فيومئذٍ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام خوفاً من قومهم، فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي، أنشدنا عبد الله بن الحارث:
بني وائلٍ وبني واقف ... وخطمة دون بني الخزرج
متى ما دعت أختكم ويحها ... بعولتها والمنايا تجى
فهزت فتًى ماجداً عرقه ... كريم المداخل والمخرج
فضرجها من نجيع الدماء ... قبيل الصباح ولم يحرج
فأوردك الله برد الجنا ... ن جذلان في نعمة المولج
حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال: كان قتل عصماء لخمس ليالٍ بقين من رمضان، مرجع النبي صلى الله عليه وسلّم من بدر، على رأس تسعة عشر شهراً.
سرية قتل أبي عفك
حدثنا سعيد بن محمد، عن عمارة بن غزية، وحدثناه أبو مصعب إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت، عن أشياخه، قالا: إن شيخاً من بني عمرو بن عوف يقال له أبو عفك، وكان شيخاً كبيراً، قد بلغ عشرين ومائة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة، كان يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلّم، ولم يدخل في الإسلام. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى بدر رجع وقد ظفره الله بما ظفره، فحسده وبغى فقال:
قد عشت حيناً وما إن أرى ... من الناس داراً ولا مجمعا
أجم عقولاً وآتي إلى ... منيبٍ سراعاً إذا ما دعا
فسلبهم أمرهم راكبٌ ... حراماً حلالاً لشتى معا
فلو كان بالملك صدقتم ... وبالنصر تابعتم تبعا
فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين من بني النجار: علي نذرٌ أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه. فأمهل فطلب له غرةً، حتى كانت ليلةٌ صائفةٌ، فنام أبو عفك بالفناء في الصيف في بني عمرو بن عوف، فأقبل سالم بن عمير، فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله فثاب إليه أناس ممن هم على قوله، فأدخلوه منزله وقبروه. وقالوا: من قتله؟ والله لم نعلم من قتله لقتلناه به! فقالت النهدية في ذلك، وكانت مسلمة، هذه الأبيات:
تكذب دين الله والمرء أحمدا ... لعمر الذي أمناك إذ بئس ما يمنى
حباك حنيفٌ آخر الليل طعنةً ... أبا عفك خذها على كبر السن
فإني وإن أعلم بقاتلك الذي ... أياتك حلس الليل من إنسٍ أو جنى
فحدثني معن بن عمر قال: أخبرني ابن رقيش قال: قتل أبو عفك في شوال على رأس عشرين شهراً.
غزوة قينقاع

(1/64)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية