الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المغازي
    المؤلف : الواقدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فحدثني ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف الحارثي من حارثة الأنصار قال: لما جمعت الغنائم كان فيها إبلٌ ومتاع وأنطعا وثياب، فقسمها الوالي فجعل يصيب الرجل البعير ورثةٌ معه، وآخر بعيران، وآخر أنطاع. وكانت السهمان على ثلاثمائة وسبعة عشر سهماً، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر، والخيل فرسان لهما أربعة أسهم. وثمانية نفرٍ لم يحضروا وضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسهامهم وأجورهم، فكلهم مستحق في بدر، ثلاثة من المهاجرين لا اختلاف فيهم عندنا: عثمان بن عفان، خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ابنته رقية، وماتت يوم قدوم زيد بن حارثة، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتحسسان العير، بلغا الحوراء الحوراء وراء ذي المروة بينها وبينها ليلتان على الساحل، وبين ذي المروة والمدينة ثمانية بردٍ أو أكثر قليلاً. ومن الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر، خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي، خلفه على قباء وأهل العالية، والحارث بن حاطب، أمره بأمره في بني عمرو ابن عوف، وخوات بن جبير، كسر بالروحاء، والحارث بن الصمة، كسر بالروحاء فهؤلاء لا اختلاف فيهم عندنا. وقد روي أن سعد بن عبادة ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسهمه وأجره، وقال حين فرغ من القتال ببدر: لئن لم يكن شهدها سعد بن عبادة، لقد كان فيها راغباً. وذلك أن سعد بن عبادة لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الجهاد، كان يأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج، فنهش في بعض تلك الأماكن فمنعه ذلك من الخروج، فضرب له بسهمه وأجره. وضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره، وكان تجهز إلى بدر فمرض بالمدينة فمات خلافه وأوصى إلى النبي صلى الله عليه وسلّم. وضرب لرجلٍ من الأنصار، وضرب لرجلٍ آخر، وهؤلاء الأربعة ليس بمجتمعٍ عليهم كاجتماعهم على الثمانية.
حدثني ابن أبي سبرة، عن يعقوب بن زيد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ضرب لقتلى بدر، أربعة عشر رجلاً قتلوا ببدر.
قال زيد بن طلحة: حدثني عبد الله بن سعد بن خيثمة قال: أخذنا سهم أبي الذي ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قسم الغنائم، وحمله إلينا عويم بن ساعدة.
حدثني ابن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف، قال: سمعت السائب بن أبي لبابة يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسهم لمبشر بن عبد المنذر، وقدم بسهمه علينا معن بن عدي.
وكانت الإبل التي أصابوا يومئذٍ مائة بعير وخمسين بعيراً، وكان معهم أدمٌ كثير حملوه للتجارة، فغنمه المسلمون يومئذٍ. وكانت يومئذٍ فيما أصابوا قطيفة حمراء، فقال بعضهم: ما لنا لا نرى القطيفة؟ ما نرى رسول الله إلا أخذها. فأنزل الله عز وجل: " وما كان لنبيٍّ إن يغل " إلى آخر الآية. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إن فلاناً غل قطيفة. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الرجل، فقال: لم أفعل يا رسول الله! فقال الدال: يا رسول الله، احفروا ها هنا. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فحفروا هناك فاستخرجت القطيفة. فقال قائل: يا رسول الله، استغفر لفلان! مرتين أو مراراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: دعونا من آتي جرم! وكانت الخيل فرسين، فرسٌ للمقداد يقال لها سبحة، وفرسٌ للزبير، ويقال لمرثد. فكان المقداد يقول: ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم يومئذٍ بسهمٍ ولفرسي بسهم. وقائل يقول: ضرب رسول الله يومئذٍ للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم.
فحدثني عبد المجيد بن أبي عبس، عن أبي عفير محمد بن سهل، قال: رجع أبو بردة بن نيار بفرسٍ قد غنمه يوم بدر، وكان لزمعة بن الأسود، صار في سهمه. وأصاب المسلمون من خيولهم عشرة أفراس، وأصابوا لهم سلاحاً وظهراً. وكان جمل أبي جهل يومئذٍ فيها، فغنمه النبي صلى الله عليه وسلّم، فلم يزل عنده يضرب عليه في إبله ويغزو عليه حتى ساقه في هدى الحديبية، فسأله المشركون يومئذٍ الجمل بمائة بعير، فقال: لولا أنا سميناه في الهدى لفعلنا. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم صفي من الغنيمة قبل أن يقسم منها شيء.

(1/37)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية