الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وسمر ليلة ابن هبيرة فقال: من سيد قيس؟ فقالوا: الأمير. قال: دعوا هذا، سيد قيس الكوثر بن زفر، لوثور بليل لوافاه عشرون ألفاً لا يقولون لم دعوتنا، وفارسها هذا الحمار الذي في الحبس وقد أمرت بقتله، يعني الحرشي، فأما خير قيس لها فعسى أن أكونه. فقال له أعرابي من بني فزارة: لو كنت كما تقول ما أمرت بقتل فارسها. فأرسل إلى معقل بن عروة أن كف عن قتله، وكان قد لسمه إليه ليقتله وكان ابن هبيرة لما ولى مسلم ابن سعيد خراسان أمره بأخذ الحرشي وتقيده وانفاذ إله، فقدم مسلم دار الإمارة فرأى الباب مغلقاً، فقيل للحرشي: قدم مسلم، فأرسل إليه: أقدمت أميراً أو وزيراً أو زائراً؟ فقال: مثلي لا يقدم زائراً ولا وزيراً. فأتاه الحرشي فشتمه وقيده وأمر بحبسه، ثم أمر صاحب الحبس أن يزيده قيداً، فأخبر الحرشي بذلك فقال لكاتبه: اكتب إليه إن صاحب سجنك ذكر أنك أمرته أن يزيدني قيداً، فإن كان أمراً ممن فوقك فسمعاً وطاعة، وإن كان رأياً رأيته فسيرك الحقحقة! وهي أشد السير؛ وتمثل:
فإما تثقفوني فاقتلوني ... ومن يثقف فليس له خلود
هم الأعداء إن شهدوا وغابوا ... أولو الأحقاد والأكباد سود
فلما هرب ابن هبيرة عن العراق أرسل خالد القسري في طلب الحرشي فأدركه على الفرات، فقال: ما ظنك بي؟ قال: ظني بك أنك لا تدفع رجلاً من قومك إلى رجل من قيس. فقال: هو ذاك.
ذكر عدة حوادث
وحج بالناس هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النضري، وعلى العراق والمشرق عمر بن هبيرة. وعلى الكوفة حسين بن حسن الكن. وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يعلى.
وفيها مات أبو قلابة الجرمي، وقيل سنة سبع ومائة.
وفيها مات أبو قلابة الجرمي، وقيل سنة سبع ومائة. وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت النصاري. وفيها توفي يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة. وفيها مات عامر بن سعد بن أبي وقاص. وفيها توفي موسى بن طلحة بن عبيد الله. وعمير مولى ابن عباس يكنى أبا عبد الله. وخالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي سكن الشام.
ثم دخلت سنة خمس ومائة
ذكر خروج عقفان
في أيام يزيد بن عبد الملك خرج حروري اسمه عقفان في ثماني رجلاً، فأراد يزيد أن يرسل إليه جنداً يقاتلونه، فقيل له: إن قتل بهذه البلاد اتخذها الخوارج دار هجرة، والرأي أن تبعث إلى كل رجل من أصحابه رجلاً من قومه يكلمه ويرده. ففعل ذلك فقال لهم أهلوهم: إنا نخاف أن نؤخذ بكم. وأومنوا وبقي عفان وحده، فبعث إليه يزيد أخاه فاستعطفه فرده، فلما ولي هشام بن عبيد الملك ولاه أمر العصاة، فقدم ابنه من خراسان غاضباً، فشده وثاقاً وبعث به إلى هشام، فأطلقه لأبيه وقال: لو خاننا عقفان لكتم أمر ابنه. واستعمل عفان على الصدقة فبقي عليها إلى أن توفي هشام.
ذكر خروج مسعود العبدي
وخرج مسعود بن أبي زينب العبدي بالبحرين على الأشعث بن عبد الله ابن الجارود، ففارق الأشعث البحرين، وسار مسعود إلى اليمامة وعليها سفيان ابن عمرو العقيلي، ولاه إياها عمر بن هبية، فخرج إليه سفيان، فاقتتلوا بالخضرمة قتالاً شديداً، فقتل مسعود، وقام بأمر الخوارج بعده هلال بن مدلج فقاتلهم يومه كله، فقتل ناس من الخوارج وقتلت زينب أخت مسعود، فلما أمسى هلال تفرق عنه أصحابه وبقي في نفر يسير، فدخل قصراً فتحصن به، فنصبوا عليه السلاليم وصعدوا إليه فقتلوه واستأمن أصحابه فآمنهم؛ وقال الفرزدق في هذا اليوم:
لعمري لقد سلنت حنيفة سلةً ... سوفاً أبت يوم الوغى أن تغيرا
تركن لمسعود وزينب أخته ... رداء وسر بالاً من الموت أحمرا
أرين الحروريين يوم لقائهم ... ببرقان يوماً يجعل الموت أشقرا
وقيل: إن مسعوداً غلب على البحرين والمامة تسع عشرة سنة حتى قتله سفيان بن عمرو العقيلي.
الخضرمة بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين، وكسر الراء.
ذكر مصعب بن محمد الوالي
كان مصعب من رؤساء الخوارج، وطلبه عمر بن هبيرة وطلب معه مالك بن الصعب وجابر بن سعد، فخرجوا واجتمعوا بالخورنق وأمروا عليهم مصعباً ومعه أخته آمنة وساروا عنه.

(2/390)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية