الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ثم سار عن بلنجر فنزل على حصن السويدر، وبه نحو أربعين ألف بيت من الترك، فصالحوا الجراح على مال يؤدونه. ثم إن أهل تلك البلاد تجمعوا وأخذوا الطرق على المسلمين، فكتب صاحب بلنجر إلى الجراح يعلمه بذلك. فعاد مجداً حتى وصل إلى رستاق ملى وأدركهم الشتاء، فأقام المسلمون به، وكتب الجراح إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح الله عليه وبما اجتمع من الكفار ويسأله المدد. فوعده إنفاذ العساكر إليه، فأدركه أجله قبل إنفاذ الجيش، فأرسل هشام بن عبد الملك إلى الجراح فأقره على عمله ووعده المدد.
ذكر عزل عبد الرحمن بن الضحاك عن المدينة ومكة
وفي هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك عن المدينة ومكة، وكان عامله عليهما ثلاث سنين، وولى عبد الواحد النضري.
وكان سبب ذلك أن عبد الرحمن خطب فاطمة بنت الحسين بن علي فقالت: ما أريد النكاح ولقد قعدت على بني هؤلاء. فألح عليها وقال: لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر بنيك في الخمر، يعني عبد الله بن الحسن بن الحسين ابن علي، وكان على الديوان بالمدينة ابن هرمز، رجل من أهل الشام، وقد رفع حسابه ويريد أن يسير إلى يزيد، فدخل على فاطمة يودعها فقال: هل من حاجة؟ فقالت: تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك وما يتعرض مني؛ وبعثت رسولاً بكتابك إلى يزيد بخبره بذلك.
وقدم ابن هرمز على يزيد، فاستخبره عن المدينة وقال: هل من مغربة خبر؟ فلم يذكر شأن فاطمة. فقال الحاجب ليزيد: بالباب رسول من فاطمة بنت الحسين. فقال أبن هرمز: إنها حملتني رساةً إليك. وأخبره بالخبر. فنزل من فراسه وقال: لا أم لك! عندك هذا ولا تخبرنيه؟ فاعتذر بالنسيان؛ وأذن لرسولها فأدخله وأخذ الكتاب فقرأه وجعل يضرب بخيزران في يده ويقول: لقد اجترأ ابن الضحاك، هل من رجل يسمعني صوته في العذاب؟ قيل له: عبد الواحد بن عبد الله النضري. فكتب بيده إلى عبد الواحد: قد وليتك المدينة فاهبط إليها واعزل عنها ابن الضحاك وأغرمه أربعين ألف دينار وعذبه حتى أسمع صوته وأنا على فراشي.
وسار البريد بالكتاب ولم يدخل على ابن الضحاك، فأخبر ابن الضحاك، فأحضر البريد وأعطاه ألف دينار ليخبره خبره، فسار ابن الضحاك مجداً فنزل على مسلمة بن عبد الملك فاسجاره، فحضر مسلمة عنه يزيد فطلب إليه حاجة خاله، فقال: كل حاجة خاله، فقال: كل حاجة فهي لك إلا ابن الضحاك. فقال: هي والله ابن الضحاك. فقال: والله لا أعفيه أبداً. وردة إلى المدينة إلى المدينة إلى عيد الواحد، فعذبه ولقي شراً، ثم لبس جبة صوف يسأل الناس.
وكان قدوم النضري في شوال سنة أربع ومائة. وكان ابن الضحاك قد آذى الأنصار طراً، فهجاه الشعراء وذمه الصالحون، ولما وليهم النضري أحسن السيرة فأحبوه، وكان خيراً يستشير فيما يرد فعله القاسم بن محمد وسالم ابن عبد الله بن عمر.
ذكر ولادة أبي العباس السفاح
وقيل: وفيها ولد أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن علي في ربيع الآخر، وهو السفاح، ووصل إلى أبيه محمد بن علي أبو محمد الصادق من خراسان في عدة من أصحابه، فأخرج إليهم أبا العباس في خرقة وله خمسة عشر يوماً وقال لهم: هذا صاحبكم الذي يتم الأمر على يده فقلبوا أطرافه، وقال لهم: والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تدركوا ثأركم من عدوكم.
ذكر عزل سعيد الحرشي
وفي هذه السنة عزل بن هبيرة سعيداً الحرشي عن خراسان وولاها مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي.
وكان السبب في ذلك ما كان كتبه ابن هبيرة إلى الحرشي بإطلاق الديوشتى فقتله، وكان يستخف بابن هبيرة ويذكره بأبي المثنى ولا يقول الأمير فيقول: قال أبو المثنى، وفعل أبو المثنى، فبلغ ذلك ابن هبيرة فأرسل جميل بن عمران ليعلم حال الحرشي، وأظهر أنه ينظر في الدواوين، فلما قدم على الحرشي قال: كيف أبو المثنى؟ فقيل له: إن جميلاً لم يقدم إلا ليعلم علمك. فسم بطيخة وبعث بها إليه فأكلها ومرض وسقط شعره، ورجع إلى ابن هبيرة وقد عولج فصح، فقال له: الأمر أعظم مما بلغك، ما يرى الحرشي إلا أنك عامل له؛ فغضب وعزله ونفح في بطنه النمل وعذبه حتى أدى الأموال.

(2/389)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية