الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

من الظالم الجاني على أهل بيته ... إذا أحضرت أسباب أمر وأبهما
وإنا لعطافون بالحلم بعدما ... نرى الجهل من قرط اللئيم تكرما
وإنا لحلالون بالثغر لا نرى ... به ساكناً إلا الخميس العرمرما
نرى أن للجيران حقاً وذمةً ... إذا الناس لم يرعوا الذي الجار محر
وغنا لنقري الضيف من قمع الذرى ... إذا كان رفد الرافدين تجسما
وأما أبو عيينة بن المهلب فأرسلت هند بنت المهلب إلى يزيد بن عبد الملك في أمانه، فآمنه، وبقي عمر وعثمان حتى ولي أسد بن عبد الله القسري خراسان، فكتب إليهما بأمانهما فقدماخراسان.
قطنة بالنون، وهو ثابت بن كعب بن جابر العتكي الأزدي، أصيبت عينه بخراسان فجعل عليها قطنة فعرف بذلك، وهو يشتبه بثابت بن قطبة بالباء الموحدة، وهو خزاعي وذاك عتكي.
ذكر استعمال مسلمة على العراق وخراسان
ولما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حرب يزيد بن المهلب جمع له أخوه يزيد ابن عبد الملك ولاية الكوفة والبصرة وخراسان، فأقر محمد بن عمرو بن الوليد على الكوفة، وكان قد قام بأمر البصرة بعد آل المهلب شبيب بن الحارث التميمي، فبعث عليها مسلمة عبد الرحمن بن سليمان الكلبي، وعلى شرطتها وأحداثها عمرو بن يزيد التميمي، فأراد عبد الرحمن أن يستعرض أهل البصرة فيقتلهم، فنهاه عمرو واستمهله عشرة أيام وكتب إلى مسلمة بالخبر، فعزله وولى البصرة بعد الملك بن بشر بن مروان، وأقر عمرو بن يزيد على الشرط والأحداث.
ذكر استعمال سعيد خذينة على خراسان لمسلمة
استعمل مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، وهو الذي يقال له سعيد خذينة، وإنما لقب بذلك لأنه كان رجلاً ليناً متنعماً، فدخل عليه ملك أبغر وسعيد في ثياب مصبغة وحوله مرافق مصبغة، فلما خرج من عنده قالا: كيف رأيت الأمير؟ قال: خذينة، فلقب خذينة، وخذينة هي الهقانة ربة البيت.
وكان سعيد تزوج ابنة مسلمة، فلهذا استعمله على خراسان. فلما استعمل مسلمة سعيداً على خراسان سار إليها فاستعمل شعبة بن ظهير النهشلي على سمرقند، فسار إليها فقدم الصغد، وكان أهلها كفروا في ولاية عبد الرحمن ابن نعيم، ثم عادوا إلى الصلح، فخطب شعبة أهل الصغد ووبخ سكانها من العرب وغيرهم بالجبن وقال: ما أرى فيكم جريحاً ولا أسمع أنة.
فاعتذروا ليه بأن جبنوا أميرهم علباء بن حبيب العبدي.
وأخذ سعيد عمال عبد الرحمن بن عبد الله الذين ولوا أيام عمر بن عبد العزيز فحبسهم ثم أطلقهم، ثم رفع إلى سعيد أن جهم بن زحر الجعفي، وعبد العزيز بن عمرو بن الحجاج الزبيدي، والمنتجع بن عبد الرحمن الأزدي، ولوا ليزيد بن المهلب في ثمانية نفر وعندهم أموال قد أخفوها من فيء المسلمين. فأرسل إليهم فحبسهم بقهندر مرو، وحمل جهم بن زحر على حمار وأطاف به فضربه مائتي سوط وأمر به وبالثمانية الذين حبسوا معه فسلموا إلى ورقاء بن نصر الباهلي فاستعفاه، فأعفاه، فسلمهم إلى عبد الحميد ابن دثار وعبد الملك بن دثار والزير بن نشيط مولى باهلة، فقتلوا في العذاب جهم بن زحر وعبد العزيز والمنتجع، وعذبوا القعقاع وقماً حتى أشفوا على الموت، فلم يزالوا في السجن حتى غزاهم الترك والصغد، فأمر سعيد بإخراجهم، وكان يقول: قبح الله الزبير فإنه قتل جهماً!
ذكر البيعة بولاية العهد لهشام والوليد
لما وجه يزيد بن عبد الملك الجيوش إلى يزيد بن المهلب، على ما ذكرناه، واستعمل على الجيش مسلمة بن عبد الملك أخاه والعباس بن الوليد بن عبد الملك وهو ابن أخيه، قالا له: يا أمير المؤمنين إن أهل العراق أهل غدر وإرجاف، وقد توجهنا محاربين والحوادث تحدث ولا نأمن أن يرجف أهل العراق ويقولوا مات أمير المؤمنين فيفت ذلك في أعضادنا، فلو عهدت عهد عبد العزيز بن الوليد لكان رأياً صواباً.

(2/381)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية