الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأتى مرزبان طوس إلى ابن عامر فصالحه عن طوس على ستمائة ألف درهم؛ وسير جيشاً إلى هراة عليهم عبد الله بن خازم، وقيل غيره، فبلغ مرزبان هراة ذلك فسار إلى ابن عامر فصالحه عن هراة وباذغيس وبوشنج. وقيل: بل سار ابن عامر في الجيش إلى هراة فقاتله أهلها ثم صالحه مرزبانها على ألف ألف درهم، ولما غلب ابن عامر على هذه البلاد أرسل إليه مرزبان مرو فصالحه على ألفي ألف ومائتي ألف درهم، وقيل غير ذلك؛ وأرسل ابن عامر حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرزبانها، وكانت مرو كلها صلحاً إلا قرية منها يقال لها سنج، فإنها أخذت عنوة وهي بكسر السين المهملة والنون الساكنة وآخرها جيم. ووجه ابن عامر الأحنف بن قيس إلى طخارستان، فمر برستاق يعرق برستاق الأحنف ويدعى سوانجرد، فحصر أهلها فصالحوه على ثلثمائة ألف درهم، فقال الأحنف: أصالحكم على أن يدخل رجل منا القصر فيؤذن فيه ويقيم فيكم حتى ينصرف. فرضوا بذلك، ومضى الأحنف إلى مرو الروذ فقاتله أهلها فقتلهم وهزمهم وحصرهم، وكان مرزبانها من أقارب باذان صاحب اليمن، فكتب إلى الأحنف: إنه دعاني إلى الصلح إسلام باذان، فصالحه على ستمائة ألف، وسير الأحنف سريةً فاستولت على رستاق بغ واستاقت منه مواشي، ثم صالحوا أهله. وجمع له أهل طخارستان، فاجتمع أهل الجوزجان، فوجه إليهم الأحنف الأقرع بن حابس التميمي في خيل وقال: يا بني تميم تحابوا وتباذلوا تعدل أموركم وابدأوا بجهاد بطونكم وفروجكم يصلح لكم دينكم، ولا تغلوا يسلم لكم جهادكم.
فسار الأقرع فلقي العدو بالجوزجان فكانت بالمسلمين جولة ثم عادوا فهزموا المشركين وفتحوا الجوزجان عنوة، فقال ابن الغريزة النهشلي:
سقى صوب السحاب إذا استهلت ... مصارع فتيةٍ بالجوزجان
إلى القصرين من رستاق خوتٍ ... أقادهم هناك الأقرعان
وفتح الأحنف الطالقان صلحاً وفتح الفارياب، وقيل: بل فتحها أمير بن أحمر. ثم سار الأحنف إلى بلخ، وهي مدينة طخارستان، فصالحه أهلها على أربعمائة ألف، وقيل: سبعمائة ألف؛ واستعمل على بلخ أسيد بن المتشمس، ثم سار إلى خوارزم، وهي على نهر جيحون، فلم يقدر عليها فاستشار أصحابه، فقال له حضنين بن المنذر: قال عمرو بن معد يكرب:
إذا لم تستطع أمراً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
فعاد إلى بلخ وقد قبض أسيد صلحها، وافق وهو يجيبهم المهرجان، فأهدوا له هدايا كثيرة من دارهم ودنانير ودواب وأوانٍ وثياب وغير ذلك، فقال لهم: ما صالحناه على هذا! فقالوا: لا، ولكن هذا شيء نفعله في هذا اليوم بأمرائنا. فقال: ما أدري ما هذا ولعله من حقي ولكن أقبضه حتى أنظر، فقبضه حتى قدم الأحنف فأخبره، فسألهم عنه، فقالوا ما قالوا لأسيد، فحمله إلى ابن عامر وأخبره عنه، فقال: خذه يا أبا بحر. قال: لا حاجة لي فيه. فأخذه ابن عامر. قال الحسن البصري: فضمه القرشي، وكان مضماً.
ولما تم لابن عامر هذا الفتح قال له الناس: ما فتح لأحد ما فتح عليك، فارس وكرمان وسجستان وخراسان. فقال: لا جرم لأجعلن شكري لله على ذلك أن أخرج محرماً من موقفي هذا. فأحرم بعمرة من نيسابور وقدم على عثمان واستخلف على خراسان قيس بن الهيثم، فسار قيسٌ بعدن شخوصه في أرض طخارستان فلم يأت بلداً منها إلا صالحه أهله وأذعنوا له، حتى أتى سمنجان فامتنعوا عليه، فحصرهم حتى فتحها عنوة.
أسيد بفتح الهمزة وكسر السين. وحضين بن المنذر بالضاد المعجمة.
ذكر فتح كرمان
لما سار ابن عامر عن كرمان إلى خراسان واستعمل مجاشع بن مسعود السلمي على كرمان، على ما ذكرناه قبل، أمره أن يفتحها، وكان أهلها قد نكثوا وغدروا، ففتح هميد عنوةً واستبقى أهلها وأعطاهم أماناً وبنى بها قصراً يعرف بقصر مجاشع، وأتى السيرجان، وهي مدينة كرمان، فأقام عليها أياماً يسيرة وأهلها متحصنون، فقاتلهم وفتحها عنوةً، فجلا كثير من أهلها عنها، وفتح جيرفت عنوةً، وسار في كرمان فدوخ أهلها، وأتى القفص وقد تجمع له خلق كثير من الأعاجم الذين جلوا، فقاتلهم فظفر بهم وظهر عليهم، وهرب كثيرٌ من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بمكران وبعضهم بسجستان، فأقطعت العرب منازلهم وأراضيهم فعمروها واحتفروا لها القني في مواضع منها وأدوا العشر منها.
ذكر فتح سجستان وكابل وغيرهما

(1/498)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية