الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفيها هدم خالد بن الوليد العزى ببطن نخلة لخمس ليال بقين من رمضان، وكان هذا البيت تعظه قريش وكنانة ومضر كلها، وكان سدنتها بنو شيبان ابن سليم حلفاء بني هاشم، فلما سمع صاحبها بمسير خالد بن الوليد إليها علق عليها سيفه وقال:
أبا عزّ شدّي شدّةً لا شوى لها ... على خالدٍ ألقي القناع وشمّري
فلما انتهى خالد إليها جعل السادن يقول: أعزى بعض غضباتك، فخرجت امرأة سوداء حبشية عريانة مولولة، فتقها وكسر الصنم وهدم البيت ثم رجع إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: تلك العزى لا تعبد أبداً.
وفيها هدم عمرو بن العاص سواع، وكان برهاط لهذيل، فلما كسر الصنم أسلم سادنه، ولم يجد في خزانته شيئاً.
وفيها هدم سعد بن زيد الأشهلي مناة بالمشلل.
ذكر غزوة هوازن بحنين
وكانت في شوال، وسببها أنه لما سمعت هوازن بما فتح الله على رسوله من مكة جمعها مالكبن عوف النصري من بني نصر بن معاوية بن بكر، وكانوا مشفقين من أن يغزوهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد فتح مكة، وقالوا: لا مانع لهمن غزونا، والرأي أن نغزوه قبل أن يغزونا. واجتمع إليه ثقيف يقودها قارب بن الأسود بن مسعود سيد الأحلاف، وذو الخمار سبيع بن الحارث، وأخوه الأحمر بن الحارث سيد بني مالك، ولم يحضرها من قيس عيلان إلا نصر وجشم وسعد بن كر وناس من بني هلال، ولم يحضرها كعب ولا كلاب، وفي جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه، وكان شيخاً مجرباً.
فلما أجمع مالك بن عوف المسير إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حط مع الناس أموالهم ونساءهم، فلما نزلوا أوطاس جمع الناس، وفيهم دريد بن الصمة، فقال دريد: بأي وادس أنتم ؟ فقالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل لا حزنٌ ضرسٌ، ولا سهلٌ دهسٌ؛ ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، ويعار الشاء وبكاء الصغير ؟ قالوا: ساق مالك مع الناس ذلك. فقال: يا مالك إن هذا يوم له ما بعده، ما حملك على ما صنعت ؟ قال: سقتهم مع الناس ليقاتل كل إنسان عن حريمه وماله. قال دريد: راعي ضأنٍ والله، هل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعل إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. وقال: ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا: لم يشهدها أحد منهم. قال: غاب الجد والحد، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب، ووددت أنكم فعلتم ما فعلا. ثم قال: يا مالك ارفع من معك إلى عليا بلادهم ثم الق الصباء على الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. قال مالك: والله لا أفعل ذلك، إنك قد كبرت وكبر علمك، والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكين على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده لوم يفتني. ثم قال مالك: أيها الناس إذا رأيتم القوم فاكسروا جفون سيوفكم وشدوا عليهم شدة رجل واحد.
وبعث مالك عيونه ليأتوه بالخبر، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم ؟ قالوا: رأينا رجالاً بيضاً على خيل بلق، فوالله ما تماسكنا أن حل بنا ما ترى ! فلم ينهه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
ولما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبر هوازن أجمع المسير إليهم، وبلغه أن عند صفوان بن أمية أدراعاً وسلاحاً، فأرسل إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مشرك: أعرنا سلاحك نلق فيه عدونا. فقال له صفوان: أغصباً يا محمد ؟ فقال: بل عاريةً مضمونةً نؤديها إليك. قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح. ثم سار النبي، صلى الله عليه وسلم، ومعه ألفان من مسلمة الفتح مع عشرة آلاف من أصحابه، فكانوا اثني عشر ألفاً، فلما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كثرة من معه قال: لن نغلب اليوم من قلة، وذلك قوله تعالى: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) التوبة: 25؛ وقيل: إنما قالها رجل من بكر.

(1/335)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية