الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

في هذه السنة، في المحرم، جرى بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة فتنة قتل فيها جماعة، من جملتهم القاضي أبو الحسن ابن القاضي أبي الحسين بن الغريق الهاشمي، الخطيب، أصابه سهم فمات منه، ولما قتل تولى ابنه الشريف أبو تمام ما كان إليه من الخطابة، وكان العميد كمال الملك الدهستاني ببغداد، فسار بخيله ورجله إلى القنطرة العتيقة، وأعان أهل الكرخ، ثم جرت بينهم ثانية في شوال منها، فأعان الحجاج على أهل الكرخ، فانهزموا، وبلغ الناس إلى درب اللؤلؤ، وكاد أهل الكرخ يهلكون، فخرج أبو الحسن بن برغوث العلوي إلى مقدم الأحداث من السنة، فسأله العفو، فعاد عنهم ورد الناس.
وفيها زاد الماء بدجلة تاسع عشر حزيران، وجاء المطر يومين ببغداد.
وفيها، في ربيع الأول، أرسل العميد كمال الملك إلى الأنبار، فتسلمها من بني عقيل، وخرجت من أيديهم.
وفيها، في ربيع الآخر، فرغت المنارة بجامع القصر وأذن فيها.
وفيها، في جمادى الأولى، ورد الشريف أبو القاسم علي بن أبي يعلى الحسني الدبوسي إلى بغداد، في تجمل عظيم، لم ير مثله لفقيه، ورتب مدرساً بالنظامية بعد أبي سعد المتولي.
وفيها أمر السلطان أن يزاد في إقطاع وكلاء الخليفة نهر برزى من طريق خراسان، وعشرة آلاف دينار من معاملة بغداد.
وفيها أقطع السلطان ملكشاه محمد بن شرف الدولة مسلم مدينة الرحبة وأعمالها، وحران، وسروج، والرقة، والخابور، وزوجه بأخته زليخا خاتون، فتسلم البلاد جميعها ما عدا حران، فإن محمد بن الشاطر امتنع من تسليمها، فلما وصل السلطان إلى الشام نزل عنها ابن الشاطر، فسلمها السلطان إلى محمد.
وفيها وقع ببغداد صاعقتان، فكسرت إحداهما أسطوانتين، وأحرقت قطناً في صناديق، ولم تحترق الصناديق، وقتلت الثانية رجلاً.
وفيها كانت زلازل بالعراق، والجزيرة، والشام، وكثير من البلاد، فخربت كثيراً من البلاد، وفارق الناس مساكنهم إلى الصحراء، فلما سكنت عادوا.
وفيها عزل فخر الدولة بن جهير عن ديار بكر، وسلمها السلطان إلى العميد أبي علي البلخي، وجعله عاملاً عليها.
وفيها أسقط اسم الخليفة المصري من الحرمين الشريفين، وذكر اسم الخليفة المقتدي بأمر الله.
وفيها أسقط السلطان المكوس والاجتيازات بالعراق.
وفيها حصر تميم بن المعز بن باديس ،صاحب إفريقية، مدينتي قابس وسفاقس في وقت واحد، وفرق عليهما العساكر.
وفيها، في ربيع الأول، توفي أبو الحسن بن فضال المجاشعي، النحوي، المقري.
وفي ربيع الآخر توفي شيخ الشيوخ أبو سعد الصوفي، النسابوري، وهو الذي تولى بناء الرباط بنهر المعلى، وبنى وقوفه، وهو رباط شيخ الشيوخ الآن، وبنى وقوف المدرسة النظامية، وكان عالي الهمة، كثير التعصب لمن يلتجيء إليه، وجدد تربة معروف الكرخي بعد أن احترقت، وكانت له منزلة كبيرة عند السلطان، وكان يقال: نحمد الله الذي أخرج رأس أبي سعد من مرقعة، ولو أخرجه من قباء لهلكنا.
وفيها توفي أبو علي محمد بن أحمد الشيري، البصري، وكان خيراً، حافظاً للقرآن، ذا مال كثير، وهو آخر من روى سنن أبي داود السجستاني عن أبي عمر الهاشمي.
وفيها توفي الشريف أبو نصر الزينبي، العباسي، نقيب الهاشميين، وهو محدث مشهور عالي الإسناد.
ثم دخلت سنة ثمانين وأربعمائة
ذكر زفاف ابنة السلطان إلى الخليفة
في المحرم نقل جهاز ابنة السلطان ملكشاه إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملاً مجللة بالديباج الرومي، وكان أكثر الأحمال الذهب والفضة وثلاث عماريات، وعلى أربع وسبعين بغلاً مجللة بأنواع الديباج الملكي، وأجراسها وقلائدها من الذهب والفضة، وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقاً من فضة لا يقدر ما فيها من الجواهر والحلي، وبين يدي البغال ثلاثة وثلاثون فرساً من الخيل الرائقة، عليها مراكب الذهب مرصعة بأنواع الجوهر، ومهد عظيم كثير الذهب.
وسار بين يدي الجهاز سعد الدولة كوهرائين، والأمير برسق، وغيرهما، ونثر أهل نهر معلى عليهم الدنانير والثياب، وكان السلطان قد خرج عن بغداد متصيداً، ثم أرسل الخليفة الوزير أبا شجاع إلى تركان خاتون، زوجة السلطان، وبين يديه نحو ثلاثمائة موكبية، ومثلها مشاعل، ولم يبق في الحريم دكان إلا وقد أشعل فيها الشمعة والاثنتان وأكثر من ذلك.

(4/326)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية