الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الكامل في التاريخ
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فعاد عبد الرحمن الأموي فغزاه في سنة اثنتين وخمسين ومائة بنفسه، فلم يثبت له فأعياه أمره، فعاد عنه وسير إليه سنة ثلاث وخمسين بدراً مولاه، فهرب شقنا وأخلى حصنه شطران، ثم غزاه عبد الرحمن الأموي بنفسه سنة أربع وخمسين ومائة، فلم يثبت له شقنا، ثم سير إليه سنة خمس وخمسين أبا عثمان عبيد الله بن عثمان، فخدعه شقنا وأفسد عليه جنده، فهرب عبيد الله، وغنم شقنا عسكره وقتل جماعة من بني أمية كانوا في العسكر.
وفي سنة خمس وخمسين أيضاً سار شقنا بعد أن غنم عسكر عبيد الله إلى حصن الهواريين المعروف بمدائن، وبه عامل لعبد الرحمن، فمكر به شقنا حتى خرج إليه، فقتله شقنا وأخذ خيله وسلاحه وجميع ما كان معه.
ذكر قتل معن بن زائدة
في هذه السنة قتل معن بن زائدة الشيباني بسجستان، وكان المنصور قد استعمله عليها، فلما وصلها أرسل إلى رتبيل يأمره بحمل القرار الذي عليه كل سنة، فبعث إليه عروضاً وزاد في ثمنها، فغضب معن وسار إلى الرخج وعلى مقدمته ابن أخيه مزيد بن زائدة، فوجد رتبيل قد خرج عنها إلى زابلستان ليصيف بها، ففتحها وأصاب سبياً كثيراً، وكان في السبي فرج الرخجي، وهو صبي، وأبوه زياد، فرأى معن غباراً ساطعاً أثارته حمر الوحش، فظن أنه جيش أثبل نحوه ليخلص السبي والأسرى، فأمر بوضع السيف فيهم، فقتل منهم عدة كثيرة، ثم ظهر له أمر الغبار فأمسك.
فخاف معن الشتاء وهجومه فانصرف إلى بست، وأنكر قوم من الخوارج سرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون فيء منزله، فلما بلغوا التسقيف أخفوا سيوفهم في القصب ثم دخلوا عليه بيته وهو يحتجم ففتكوا به، وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه، وقال أحدهم لما ضربه: أنا الغلام الطاقي ! والطاق رستاق بقرب زرنج، فقتلهم يزيد بن مزيد، فلم ينج منهم أحد.
ثم إن يزيد قام بأمر سجستان واشتدت على العرب والعجم من أهلها وطأته، فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتاباً يخبره فيه أن كتب المهدي إليه قد خيرته وأدهشته، ويسأل أن يعفيه من معاملته، فأغضب ذلك المنصور وشتمه وأقر المهدي كتابه، فعزله وأمر بحبسه وبيع كل شيء له، ثم إنه كلم فيه فأشخص إلى مدينة السلام، فلم يزل بها مجفواً حتى لقيه الخوارج على الجسر فقاتلهم، فتحرك أمره قليلاً، ثم وجه إلى يوسف البرم بخراسان فلم يزل في ارتفاع إلى أن مات.
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام.
وفيها استعمل المنصور على الموصل إسماعيل بن خالد بن عبد الله القسري.
وفيها مات عبد الله بن عون، وكان مولده سنة ست وستين. وفيها ومات أسيد بن عبد الله في ذي الحجة، وهو أمير خراسان، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي. وعلي بن صالح بن حبي أخو الحسن بن صالح، وكانا تقيين، فيهما تشيع.
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائة
وفيها غزا حميد بن قحطبة كابل، وكان قد استعمله المنصور على خراسان سنة إحدى وخمسين.
وغزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم، وقيل أخوه محمد بن إبراهيم الإمام، ولم يدرب.
وفيها عزل المنصور جابر بن توبة عن البصرة واستعمل عليها يزيد بن منصور.
وفيها قتل المنصور هاشم بن الأساجيج، وكان قد خالف وعصى بإفريقية، فحمل إليه فقتله.
وحج بالناس هذه السنة المنصور.
وفيها عزل يزيد بن حاتم عن مصر واستعمل عليها محمد بن سعيد، وكان عمال الأمصار سوى ما ذكرنا الذين تقدم ذكرهم.
وفيها مات محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، وهو ابن أخي محمد بن شهاب الزهري، روي عنه عمه. وفيها مات يونس بن يزيد الأيلي، روى عنه الزهري أيضاً. وفيها مات طلحة بن عمرو الحضرمي. وإبراهيم بن أبي عبلة، واسم أبي عبلة شمر بن يقظان بن عامر العقيلي.
الأيلي بفتح الهمزة، وبالياء تحتها نقطتان. والعقيلي بضم العين، وفتح القاف.
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة
فيها عاد المنصور من مكة إلى البصرة فجهز جيشاً في البحر إلى الكرك الذين تقدم ذكر إغارتهم على جدة.
وفيها قبض المنصور على أبي أيوب المورياني وعلى أخيه وبني أخيه، وكانت منازلهم المناذر، وكان قد سعى به كاتبه أبان بن صدقة.

(3/54)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية