الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الإحاطة في أخبار غرناطة
    المؤلف : لسان الدين ابن الخطيب
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وفاته: توفي بمالقة يوم الأربعاء الثامن عشر لذي حجة من عام تسعة وأربعين وسبعماية. ودخل غرناطة غير ما مرة مع الوفود من أهل بلده، وفي أغراضه الخاصة.
محمد بن أحمد الرقوطي المرسي
يكنى أبا بكر
حاله
كان طرفاً في المعرفة بالفنون القديمة، المنطق والهندسة والعدد والموسيقا الطب، فيلوسفاً، طبيباً ماهراً، آية الله في المعرفة بالألسن. يقرى الأمم بألسنتهم، فنونهم التي يرغبون في تعلمها، شديد الباو، مترفعاً. متعاطياً. عرف طاغية الروم حقه، لما تغلب على مرسية، فبنى له مدرسة يقرى فيها المسلمين والنصارى واليهود، ولم يزل معظماً عنده. ومما يحكى من ملحه معه، أنه قال له يوماً، وقد أدنى منزلته، وأشاد بفضله، لو تنصرت وحصلت الكمال، كان عندي لك كذا وكذا، وكنت كذا، فأجابه بما أقنعه. ولما خرج من عنده، قال لأصحابه، أنا الآن أعبد واحداً، وقد عجزت عما يجب له، فيكف يحالي لو كنت أعبد ثلاثة كما أراد مني وطلبه سلطان المسلمين، ثاني الملوك من بني نصر، واستقدمه، وتلمذ له، وأسكنه في أعدل البقع من حضرته. وكان الطلبة يغشون منزله المعروف له، وهو بيدى الآن، فتعلم عليه الطب والتعاليم وغيرها، إذا كان لا يجاري في ذلك. وكان قوى العارضة، مضطلعاً بالجدل، وكان السلطان يجمع بينه وبين منتابي حضرته، ممن يقدم منتحلا صناعة أو علماً، فيظهر عليهم، لتمكنه ودالته، حسبما يانى في إسم أبي الحسن الأبدي، وأبي القاسم بن خلصون إن شاء الله. وكان يركب إلى باب السلطان، عظيم التودة، معار البغلة، رايق البزة، رفيق المشي، إلى أن توفي بها. سمح الله له.
ابن الدباغ الإشبيلي
محمد بن ابراهيم بن المفرج الأوسي المعروف بابن الدباغ الإشبيلي.
كان واحد عصره في حفظ مذهب مالك، وفي عقد الوثائق، ومعرفة عللها، عارفاً بالنحو واللفة والأدب والكتابة والشعر والتاريخ. وكان كثير البشاشة، عظيم انقباض، طيب النفس، جميل المعاشرة، كثير المشاركة، شديد الواضع، صبوراً على المطالعة، سهل الألفاظ في تعليمه وإقرايه. أقرأ بجامع غرناطة لأكابر علمايها، الفقه وأصوله، وأقرأ به الفروع والعقايد للعامة مدة. وأقرأ بجامع باب الفخارين، وبمسجد ابن عزرة وغيره.
مشيخته
قرأ على والده الأستاذ أبي إسحق ابراهيم، وعلى الأستاذ أبي الحسن الدباج، وعلى القاضي أبي الوليد محمد بن الحاج التجيبي القرطبي، وعلى القاضي أبي عبد الله بن عياض
وفاته
توفي برندة يوم الجمعة أول يوم من شوال عند انصراف الناس من صلاة الجمعة من عام ثمانية وستين وستماية
ابن الرقام
محمد بن إبراهيم بن محمد الأوسي ابن أهل مرسية، نزيل غرناطة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن الرقام الشيخ الأستاذ المتفنن.
حاله
كان نسيج وحده، وفريد دهره، علماً بالحساب والهندسة والطب والهيئة، وغير ذلك مديد الباع. أصيل المعرفة. مضطلعاً، متجراً لايشق غبارة. أقرأ التعاليم والطب والأصول بغرناطة لما استقدمه السلطان ثاني الملوك من بني نصر من مدينة بجاية، فانتفع الناس به، وأوضح المشكلات، وسيل من الأقطار النازحة في الأوهام العارضة، ودون في هذه الفنون كلها، ولخص، ولم يفتر من تقييد وشرح وتلخيص وتدوين.
تواليفه
وتواليفه كثيرة، منها كتابة الكبير على طريقة كتاب " الشفا " والزيج القويم الغريب المرصد، والبنية رسايله على جداول ابن إسحق، وعدل مناخ الأهلة، وعليه كان العمل. وقيد أبكار الأفكار في الأصول، ولخص المباحث، كتاب الحيوان والخواص. ومقالاته كثيرة جداً، ودواوينه عديدة.
وفاته: توفي عن سن عالية بغرناطة في الحادي والعشرين لصفر من عام خمسة عشر وسبع ماية
محمد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد
ابن مأمون الأنصاري ونسبه أبو محمد القرطبي، أمويا من صريحهم، بلنس الأصل يكنى أبا عبد الله
حاله
كان صدراً في متقنى القرآن العظيم، وأيمة تجويده، مبرزاً في النحو، إماماً معتمداً عليه، بارع الأدب، وافر الحظ من البلاغة، والتصرف البديع في الكتابة، طيب الإمتاع بما يورده من الفنون، كريم الأخلاق، حسن السمت، كثير البشر، وقوراً، ديناً، عارفاً، ورعاً، وافر الحظ من رواية الحديث.
مشيخته

(1/368)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية