الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الوافي بالوفيات
    المؤلف : الصفدي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال علي بن زيد بن جدعان: كنت في دار الإمارة والحجاج يعرض الناس أيام ابن الأشعث، فدخل أنس بن مالك، فلما دنا من الحجاج قال الحجاج: يا خبثة! جوال في الفتن، مرةً مع علي ابن أبي طالب ومرةً مع ابن الزبير ومرةً مع ابن الأشعث! والله لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب! فقال له أنس: من يعني الأمير، أصلحه الله؟ قال: إياك أعني، أصم الله سمعك! فاسترجع أنس وشغل عنه، فخرج أنس وتبعته وقلت: ما منعك أن تجيبه؟ فقال: والله لولا أني ذكرت كثرة ولدي وخشيته عليهم لأسمعته في مقامي هذا ما لا يستحسن لأحدٍ بعدي! وكتب إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه. أما بعد، فإن الحجاج قال لي هجراً من القول وأسمعني نكراً ولم أكن لما قال أهلاً، إنه قال لي كذا وكذا وإني أقسمت بخدمتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين كوامل: لولا صبية صغار ما باليت أية قتلةٍ قتلت، والله لو أن اليهود والنصارى أدركوا رجلاً خدم نبيهم لأكرموه! فخذ لي على يده وأعني عليه، والسلام! فلما قرأ عبد الملك الكتاب استشاط غضباً وكتب على الحجاج: أما بعد، فإنك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور فعلوت فيها وطغيت حتى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب. لأغمزنك غمز الليث ولأخبطنك خبطةً ولأركضنك ركضةً تود معها لو أنك رجعت في مخرجك من وجار أمك. أنا تذكر حال آبائك ومكاسبهم بالطائف وحفرهم الآبار بأيديهم ونقلهم الحجارة على ظهورهم؟ أم نسيت أجدادك في اللؤم والدناءة وخساسة الأصل؟ وقد بلغ أمير المؤمنين ما كان منك إلى أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليك لعنة الله من عبدٍ أخفش العينين أصك الرجلين ممسوح الجاعرتين، لقد هممتُ أن أبعث إليك من يسحبك ظهراً لبطن حتى يأتي بك أبا حمزة أو انتهكت له عرضاً غير ما كتب به إليه لفعل ذلك بك. فإذا قرأت كتابي هذا فكن له أطوع من نعله واعرف حقه وأكرمه وأهله ولا تقصرن في شيء من حوائجه، فو الله لو أن اليهود رأت رجلاً خدم العزير أو النصارى رجلاً خدم المسيح لو قروه وعظموه. فتباً لك! لقد اجترأت ونسيت العهد، وإياك أن يبلغني عنك خلاف ذلك، فأبعث إليك من يضربك بطناً لظهر ويهتك سترك ويشمت بك عدوك! والقه في منزله متنصلاً إليه ليكتب إلي برضاه عنك! " ولكلِّ نبإٍ مستقرٌّ وسوف تعلمون " . وكتب عبد الملك إلى أنس: لأبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. متن عبد الملك، سلام عليك! أما بعد، فإني قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت في أمر الحجاج، وإني والله ما سلطته عليك ولا على أمثالك. وقد كتبت إليه ما يبلغك، فإن عاد لمثلها فعرفني حتى أحل به عقوبتي وأذله بسطوتي، والسلام عليك!.

(3/306)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية