الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

خالد للمسلمين لولا ما عهد إلي الخليفة لم أتنقذ عياضا وكان قد شجي وأشجى بدومة وما كان دون فتح فارس شيء إنها لسنة كأنها سنة نساء وكان عهد إليه ألا يقتحم عليهم وخلفه نظام لهم وكان بالعين عسكر لفارس وبالأنبار آخر وبالفراض آخر ولما وقعت كتب خالد إلى أهل المدائن تكلم نساء آل كسرى فولي الفر خزاذ بن البندوان إلى أن يجتمع آل كسرى على رجل إن وجدوه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن عبدالله عن أبي عثمان وطلحة عن المغيرة والمهلب عن سياه وسفيان عن ماهان قالوا كان أبو بكر رحمه الله قد عهد إلى خالد أن يأتي العراق من أسفل منها وإلى عياض أن يأتي العراق من فوقها وأيكما ما سبق إلى الحيرة فهو أمير على الحيرة فإذا اجتمعتما بالحيرة إن شاء الله وقد فضضتما مسالح ما بين العرب وفارس وأمنتم أن يؤتى المسلمون من خلفهم فليقم بالحيرة أحدكما وليقتحم الآخر على القوم وجالدوهم عما في أيديهم واستعينوا بالله واتقوه وآثروا أمر الآخرة على الدنيا يجتمعا لكم ولا تؤثروا الدنيا فتسلبوهما واحذروا ما حذركم الله بترك المعاصي ومعاجلة التوبة وإياكم والإصرار وتأخير التوبة فأتي خالد على ما كان أمر به ونزل الحيرة واستقام له ما بين الفلاليج إلى أسفل السواد وفرق سواد الحيرة يومئذ على جرير بن عبدالله الحميري وبشير بن الخصاصية وخالد بن الواشمة وابن ذي العنق وأط وسويد وضرار وفرق سواد الأبلة على سويد بن مقرن وحسكة الحبطي والحصين بن أبي الحر وربيعة بن عسل وأقر المسالح على ثغورهم واستخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو وخرج خالد في عمل عياض ليقضي ما بينه وبينه ولإغاثته فسلك الفلوجة حتى نزل بكربلاء وعلى مسلحتها عاصم بن عمرو وعلى مقدمة خالد الأقرع بن حابس لأن المثنى كان على ثغر من الثغور التي تلي المدائن فكانوا يغاورون أهل فارس وينتهون إلى شاطىء دجلة قبل خروج خالد من الحيرة وبعد خروجه في إغاثة عياض كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي روق عمن شهدهم بمثله إلى أن قال وأقام خالد على كربلاء أياما وشكا إليه عبدالله بن وثيمة الذباب فقال له خالد اصبر فإني إنما أريد أن استفرغ المسالح التي أمر بها عياض فنسكنها العرب فتأمن جنود المسلمين أن يؤتوا من خلفهم وتجيئنا العرب أمنة وغير متعتعة وبذلك أمرنا الخليفة ورأيه يعدل نجدة الأمة وقال رجل من أشجع فيما حكى ابن وثيمة ... لقد حبست في كربلاء مطيتي ... وفي العين حتى عاد غثا سمينها ... إذا زحلت من مبرك رجعت له ... لعمر أبيها إنني لأهينها ... ويمنعها من ماء كل شريعة ...
رفاق من الذبان زرق عيونها ...
حديث الأنبار وهي ذات العيون وذكر كلواذى
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأصحابهما قالوا خرج خالد بن الوليد في تعبيته التي خرج فيها من الحيرة وعلى مقدمته الأقرع بن حابس فلما نزل الأقرع المنزل الذي يسلمه إلى الأنبار أنتج قوم من المسلمين إبلهم فلم يستطيعوا العرجة ولم يجدوا بدا من الإقدام ومعهم بنات مخاض

(2/322)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية