الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

يريدون فلم يبق من وجوه المسلمين أحد إلا أنزل منهم نازلا إل العباس ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم وما أجمع عليه ملوهم إلا ما كان من أبي بكر فإنه أبى إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ وأبوا فردهم وأجلهم يوما وليلة فتطايروا إلى عشائرهم
حدثني السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن الحجاج عن عمرو بن شعيب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بعث عمرو بن العاص إلى جيفر منصرفه من حجة الوداع فمات رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمرو بعمان فأقبل حتى إذا انتهى إلى البحرين وجد المنذر بن ساوى في الموت فقال له المنذر أشر علي في مالي بأمر لي ولا علي قال صدق بعقار صدقة تجري من بعدك ففعل ثم خرج من عنده فسار في بني تميم ثم خرج منها إلى بلاد بني عامر فنزل على قرة بن هبيرة وقرة يقدم رجلا ويؤخر رجلا وعلى ذلك بنو عامر كلهم إلا خواص ثم سار حتى قدم المدينة فأطافت به قريش وسألوه فأخبرهم أن العساكر معسكرة من دبا إلى حيث انتهيت إليكم فتفرقوا وتحلقوا حلقا وأقبل عمر بن الخطاب يريد التسليم على عمرو فمر بحلقة وهم في شيء من الذي سمعوا من عمرو في تلك الحلقة عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن وسعد فلما دنا عمر منهم سكتوا فقال فيم أنتم فلم يجيبوه فقال ما أعلمني بالذي خلوتم عليه فغضب طلحة وقال تالله يابن الخطاب لتخبرنا بالغيب قال لا يعلم الغيب إلا الله ولكن أظن قلتم ما أخوفنا على قريش من العرب وأخلقهم ألا يقروا بهذا الأمر قالوا صدقت قال فلا تخافوا هذه المنزلة أنا والله منكم على العرب أخوف مني من العرب عليكم والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلت العرب في آثاركم فاتقوا الله فيهم ومضى إلى عمرو فسلم عليه ثم انصرف إلى أبي بكر
حدثنا السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه قال نزل عمرو بن العاص منصرفه من عمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بقرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير وحوله عسكر من بني عامر من أفنائهم فذبح له وأكرم مثواه فلما أراد الرحلة خلا به قرة فقال يا هذا إن العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع عليكم فقال عمرو أكفرت يا قرة وحوله بنو عامر فكره أن يبوح بمتابعتهم فيكفروا بمتابعته فينفر في شر فقال لنردنكم إلى فيئتكم وكان من أمره الإسلام اجعلوا بيننا وبينكم موعدا فقال عمرو أتوعدنا بالعرب وتخوفنا بها موعدك حفش أمك فوالله لأوطئن عليك الخيل وقدم على أبي بكر والمسلمين فأخبرهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما فرغ خالد من أمر بني عامر وبيعتهم على ما بايعهم عليه أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة فبعث بهما إلى أبي بكر فلما قدما عليه قال له قرة يا خليفة رسول الله إني قد كنت مسلما ولي من ذلك على إسلامي عند عمرو بن العاص شهادة قد مر بي فأكرمته وقربته ومنعته قال فدعا أبو بكر عمرو بن العاص فقال ما تعلم من أمر هذا فقص عليه الخبر حتى انتهى إلى ما قال له من أمر الصدقة قال له قرة حسبك رحمك الله قال لا والله حتى أبلغ له كل ما قلت فبلغ له فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال أخبرني من نظر إلى عيينة بن حصن مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد يقولون أي عدو الله أكفرت بعد إيمانك فيقول والله ما كنت آمنت

(2/263)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية