الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
ومما استحق به اللعنة من الله ورسوله أدعاؤه زياد بن سمية جرأة على الله والله يقول ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ملعون من ادعي إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ويقول الولد للفراش وللعاهر الحجر فخالف حكم الله عز و جل وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم جهارا وجعل الولد لغير الفراش والعاهر لا يضره عهره فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه و سلم وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرمه الله وأثبت بها قربى قد باعدها الله وأباح بها ما قد حظره الله مما لم يدخل على الإسلام خلل مثله ولم ينل الدين تبديل شبهه
ومنه إيثاره بدين الله ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن من ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها وشفى بذلك عبد نفسه وغليله وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لأعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه
... ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل ... قد قتلنا القوم من ساداتكم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل ... فأهلوا واستهلوا فرحا ... ثم قالوا يا يزيد لا تسل ... لست من خندف إن لم أنتقم ... من بني أحمد ما كان فعل ... ولعت هاشم بالملك فلا ... خبر جاء ولا وحي نزل ...
هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله
ثم أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله صلى الله عليه و سلم وله ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراء على الله وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوما من كفار أهل الترك والديلم ولا يخاف من الله نقمة ولا يرقب منه سطوة فبتر الله عمره واجتث أصله وفرعه وسلبه ما تحت يده وأعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته
هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل أحكامه واتخاذ مال الله دولا بينهم وهدم بيته واستحلال حرامه ونصبهم المجانيق عليه ورميهم إياه بالنيران لا يألون له إحراقا وإخرابا ولما حرم الله منه استباحة وانتهاكا ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ولمن أمنه الله به إخافة وتشريدا حتى إذا حقت عليهم كلمة العذاب واستحقوا من الله الانتقام وملؤوا الأرض بالجور والعدوان وعموا عباد الله بالظلم

(5/623)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية