الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

وهبه لي وزادني خمسمائة ألف درهم قال وكان إبراهيم على شرطه وحرسه فوجهه إلى كابل فافتتحها وغنم غنائم كثيرة
قال وحدثني الفضل بن العباس بن جبريل وكان مع عمه إبراهيم قال وصل إلى إبراهيم في ذلك الوجه سبعة آلاف ألف وكان عنده من مال الخراج أربعة آلاف ألف درهم فلما قدم بغداد وبنى داره في البغيين استزار الفضل ليريه نعمته عليه وأعد له الهدايا والطرف وآنية الذهب والفضة وأمر بوضع الأربعة الآلاف ألف في ناحية من الدار
قال فلما قعد الفضل بن يحيى قدم إليه الهدايا والطرف فأبى أن يقبل منها شيئا وقال له لم آتك لأسلبك فقال إنها نعمتك أيها الأمير قال ولك عندنا مزيد قال فلم يأخذ من جميع ذلك إلا سوطا سجزيا وقال هذا من آلة الفرسان فقال له هذا المال من مال الخراج فقال هو لك فأعاد عليه فقال أما لك بيت يسعه فسوغه ذلك وانصرف
قال ولما قدم الفضل بن يحيى من خراسان خرج الرشيد إلى بستان أبي جعفر يستقبله وتلقاه بنو هاشم والناس من القواد والكتاب والاشراف فجعل يصل الرجل بالألف ألف وبالخمسمائة ألف ومدحه مروان بن أبي حفصه فقال ... حمدنا الذي أدى ابن يحيى فأصبحت ... بمقدمه تجري لنا الطير أسعدا ... وما هجعت حتى رأته عيوننا ... وما زلن حتى آب بالدمع حشدا ... لقد صبحتنا خيله ورجاله ... بأروع بذ الناس بأسا وسوددا ... نفى عن خراسان العدو كما نفى ... ضحى الصبح جلباب الدجى فتعردا ... لقد راع من أمسى بمرو مسيره ... إلينا وقالوا شعبنا قد تبددا ... على حين ألقى قفل كل ظلامة ... وأطلق بالعفو الأسير المقيدا ... وأفشى بلا من مع العدل فيهم ... أيادي عرف باقيات وعودا ... فاذهب روعات المخاوف عنهم ... وأصدر باغي الأمن فيهم وأوردا ... وأجدى على الأيتام فيهم بعرفه ... فكان من الآباء أحنى وأعودا ... إذ الناس راموا غاية الفضل في الندى ... وفي البأس ألفوها من النجم أبعدا ... سما صاعدا بالفضل يحيى وخالد ... إلى كل أمر كان أسنة وأمجدا ... يلين لمن أعطى الخليفة طاعة ... ويسقي دم العاصي الحسام المهندا ... أذلت مع الشرك النفاق سيوفه ... وكانت لأهل الدين عزا مؤبدا ... وشد القوى من بيعة المصطفى الذي ... على فضله عهد الخليفة قلدا ... سمي النبي الفاتح الخاتم الذي ... به الله أعطى كل خير وسددا ... أبحت جبال الكابلي ولم تدع ... بهن لنيران الضلالة موقدا ... فأطلعتها خيلا وطئن جموعه ... قتيلا ومأسورا وفلا مشردا ... وعادت على ابن البرم نعماك بعدما ... تحوب مخذولا يرى الموت مفردا

(4/639)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية