الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

طلحة بن أبي نهشل بن دارم فأخذ بمنطقته فحذفه عن فرسه فوقع فيما بينه وبين الفرس وقال هيهات هيهات عمك أثقل من ذلك وانهزموا وأقبل يزيد بن المهلب إثر القوم يتلوهم حتى دنا من القصر فقاتلوهم وخرج إليه عدي بنفسه فقتل من أصحابه الحارث بن مصرف الأودي وكان من أشراف أهل الشام وفرسان الحجاج وقتل موسى بن الوجيه الحميري ثم الكلاعي وقتل راشد المؤذن وانهزم أصحاب عدي وسمع إخوة يزيد وهم في محبس عدي الأصوات تدنو والنشاب تقع في القصر فقال لهم عبد الملك إني أرى النشاب تقع في القصر وأرى الأصوات تدنو ولا أرى يزيد إلا قد ظهر وإني لا آمن من مع عدي من مضر ومن أهل الشام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد إلى الدار فأغلقوا الباب ثم ألقوا عليه ثيابا ففعلوا فلم يلبثوا إلا ساعة حتى جاءهم عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وكان على حرس عدي فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه وقد وضع بنو المهلب متاعا على الباب ثم اتكوا عليه فأخذ الآخرون يعالجون الباب فلم يستطيعوا الدخول وأعجلهم الناس فخلوا عنهم
وجاء يزيد بن المهلب حتى نزل دار سلم بن زياد بن أبي سفيان إلى جانب القصر وأتي بالسلاليم فلم يلبث عثمان أن فتح القصر وأتي بعدي بن أرطاة فجيء به وهو يتبسم فقال له يزيد لم تضحك فوالله إنه لينبغي أن يمنعك من الضحك خصلتان إحداهما الفرار من القتلة الكريمة حتى أعطيت بيدك إعطاء المرأة بيدها فهذه واحدة والأخرى أني أتيت بك تتل كما يتل العبد الآبق إلى أربابه وليس معك مني عهد ولا عقد فما يؤمنك أن أضرب عنقك فقال عدي أما أنت فقد قدرت علي ولكني أعلم أن بقائي بقاؤك وأن هلاكي مطلوب به من جرته يده إنك قد رأيت جنود الله بالمغرب وعلمت بلاء الله عندهم في كل موطن من مواطن الغدر والنكث فتدارك فلتتك وزلتك بالتوبة واستقالة العثرة قبل أن يرمي إليك البحر بأمواجه فإن طلبت الاستقالة حينئذ لم تقل وإن أردت الصلح وقد أشخصت القوم إليك وجدتهم لك مباعدين وما لم يشخص القوم إليك فلم يمنعوك شيئا طلبت فيه الأمان على نفسك وأهلك ومالك
فقال له يزيد أما قولك إن بقاءك بقائي فلا أبقاني الله حسوة طائر مذعور إن كنت لا يبقيني إلا بقاؤك وأما قولك إن هلاكك مطلوب به من جرته يده فوالله لو كان في يدي من أهل الشام عشرة آلاف إنسان ليس فيهم رجل إلا أعظم منزلة منك فيهم ثم ضربت أعناقهم في صعيد واحد لكان فراقي إياهم وخلافي عليهم أهول عندهم وأعظم في صدورهم من قتل أولئك ثم لو شئت أن تهدر لي دماؤهم وأن أحكم في بيوت أموالهم وأن يجوزوا لي عظيما من سلطانهم على أن أضع الحرب فيما بيني وبينهم لفعلوا فلا يخفين عليك أن القوم ناسوك لو قد وقعت أخيارنا إليهم وأن أعمالهم وكيدهم لا يكون إلا لأنفسهم لا يذكرونك ولايحلفون بك وأما قولك تدارك أمرك واستقله وافعل وافعل فوالله ما استشرتك ولا أنت عندي بواد ولا نصيح فما كان ذلك منك إلا عجزا وفضلا انطلقوا به فلما ذهبوا به ساعة قال ردوه فلما رد قال أما إن حبسي إياك ليس إلا لحبسك بني المهلب وتطبييقه عليهم فيما كنا نسألك التسهيل فيه عليهم فلم تكن تألو ما عسرت وضيقت وخالفت فكأنه لهذا القول حين سمعه أمن على نفسه وأخذ عدي يحدث به كل من دخل عليه
وكان رجل يقال له السميدع الكندي من بني مالك بن ربيعة من ساكني عمان يرى رأي الخوارج وكان

(4/77)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية