الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

فاحبسه مكاني وأنا أضمن لك أن أرد يزيد عن البصرة حتى يأتي فارس ويطلب لنفسه الأمان ولا يقربك فأبى عليه وجاء يزيد ومعه أصحابه الذين أقبل فيهم والبصرة محفوفة بالرجال وقد جمع محمد بن المهلب ولم يكن ممن حبس رجالا وفتية من أهل بيته وناسا من مواليه فخرج حتى استقبله فأقبل في كتيبة تهول من رآها وقد دعا عدي أهل البصرة فبعث على كل خمس من أخماسها رجلا فبعث على خمس الأزد المغيرة بن زياد بن عمرو العتكي وبعث على خمس بني تميم محرز بن حمران السعدي من بني منقر وعلى خمس بكر بن وائل عمران بن عامر بن مسمع من بني قيس بن ثعلبة فقال أبو منقر رجل من قيس بن ثعلبة إن الراية لا تصلح إلا في بني مالك بن مسمع فدعا عدي نوح بن شيبان بن مالك بن مسمع فعقد له على بكر بن وائل ودعا مالك بن المنذر بن الجارود فعقد له على عبد القيس ودعا عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي فعقد له على أهل العالية والعالية قريش وكنانة والأزد وبجيلة وخثعم وقيس عيلان كلها ومزينة وأهل العالية بالكوفة يقال لهم ربع أهل المدينة وبالبصرة خمس أهل العالية وكانوا بالكوفة أخماسا فجعلهم زياد بن عبيد أرباعا
قال هشام عن أبي مخنف وأقبل يزيد بن المهلب لا يمر بخيل من خيلهم ولا قبيلة من قبائلهم إلا تنحوا له عن السبيل حتى يمضي واستقبله المغيرة بن عبد الله الثقفي في الخيل فحمل عليه محمد بن المهلب في الخيل فأفرج له عن الطريق هو وأصحابه وأقبل يزيد حتى نزل داره واختلف الناس إليه وأخذ يبعث إلى عدي بن أرطاة أن ادفع إلي إخوتي وأنا أصالحك على البصرة وأخليك وإياها حتى آخذ لنفسي ما أحب من يزيد بن عبد الملك فلم يقبل منه وخرج إلى يزيد بن عبد الملك حميد بن عبد الملك بن المهلب فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالد بن عبد الله القسري وعمر بن يزيد الحكمي بأمان يزيد بن المهلب وأهل بيته وأخذ يزيد بن المهلب يعطي من أتاه من الناس فكان يقطع لهم قطع الذهب وقطع الفضة فمال الناس إليه ولحق به عمران بن عامر بن مسمع ساخطا على عدي بن أرطاة حين نزع منه رايته راية بكر بن وائل وأعطاها ابن عمه ومالت إلى يزيد ربيعة وبقية تميم وقيس وناس بعد ناس فيهم عبد الملك ومالك ابنا مسمع ومعه ناس من أهل الشام وكان عدي لا يعطي إلا درهمين درهمين ويقول لايحل لي أن أعطيكم من بيت المال درهما إلا بأمر يزيد بن عبد الملك ولكن تبلغوا بهذا حتى يأتي الأمر في ذلك فقال الفرزدق في ذلك
... أظن رجال الدرهمين يسوقهم ... إلى الموت آجال لهم ومصارع ...
... فأحزمهم من كان في قعر بيته ... وأيقن أن الأمر لا شك واقع ...
وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب عدي فنزلوا المربد فبعث إليهم يزيد بن المهلب مولى له يقال له دارس فحمل عليهم فهزمهم فقال الفرزدق في ذلك
... تفرقت الحمراء إذ صاح دارس ... ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم ...
... جزى الله قيسا عن عدي ملامة ... ألا صبروا حتى تكون ملاحم ...
وخرج يزيد بن المهلب حين اجتمع له الناس حتى نزل جبانة بني يشكر وهو المنصف فيما بينه وبين القصر وجاءته بنو تميم وقيس وأهل الشام فاقتتلوا هنيهة فحمل عليهم محمد بن المهلب فضرب مسور بن عباد الحبطي بالسيف فقطع أنف البيضة ثم أسرع السيف إلى أنفه وحمل على هريم بن أبي

(4/76)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية