الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ تاريخ الطبري - الطبري ]
    الكتاب : تاريخ الأمم والملوك
    المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1407
    عدد الأجزاء : 5

يا عين أذري دموعا منك تسجاما ... وابكي صحابة بسطام وبسطاما ...
... فلن ترى أبدا ما عشت مثلهم ... أتقى وأكمل في الأحلام أحلاما ...
... بسيهم قد تأسوا عند شدتهم ... ولم يريدوا عن الأعداء إحجاما ...
... حتى مضوا للذي كانوا له خرجوا ... فأورثونا منارات وأعلاما ...
... إني لأعلم أن قد أنزلوا غرفا ... من الجنان ونالوا ثم خداما ...
... أسقى الإله بلادا كان مصرعهم ... فيها سحابا من الوسمي سجاما ...
قال أبو جعفر وفي هذه السنة لحق يزيد بن المهلب بالبصرة فغلب عليها وأخذ عامل يزيد بن عبد الملك عليها عدي بن أرطاة الفزاري فحبسه وخلع يزيد بن عبد الملك
ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك وما كان من أمره وأمر يزيد في هذه السنة
قد مضى ذكرى خبر هرب يزيد بن المهلب من محبسه الذي كان عمر بن عبد العزيز حبسه فيه ونذكر الآن ما كان من صنيعه بعد هربه في هذه السنة أعني سنة إحدى ومائة
ولما مات عمر بن عبد العزيز بويع يزيد بن عبد الملك في اليوم الذي مات فيه عمر وبلغه هرب يزيد بن المهلب فكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن يأمره أن يطلبه ويستقبله وكتب إلى عدي بن أرطاة يعلمه هربه ويأمره أن يتهيأ لاستقباله وأن يأخذ من كان بالبصرة من أهل بيته
فذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف أن عدي بن أرطاة أخذهم وحبسهم وفيهم المفضل وحبيب ومروان بنو المهلب وأقبل يزيد بن المهلب حتى مر بسعيد بن عبد الملك بن مروان فقال يزيد لأصحابه ألا نعرض لهذا فنأخذه فنذهب به معنا فقال أصحابه لا بل امض بنا ودعه وأقبل يسير حتى ارتفع فوق القطقطانة وبعث عبد الحميد بن عبد الرحمن هشام بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزيز بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي في ناس من أهل الكوفة من الشرط ووجوه الناس وأهل القوة فقال له انطلق حتى تستقبله فإنه اليوم يمر بجانب العذيب فمشى هشام قليلا ثم رجع إلى عبد الحميد فقال أجيئك به أسيرا أم آتيك برأسه فقال أي ذلك ما شئت فكان يعجب لقوله ذلك من سمعه وجاء هشام حتى نزل العذيب ومر يزيد منهم غير بعيد فاتقوا الإقدام عليه ومضى يزيد نحو البصرة ففيه يقول الشاعر
... وسار ابن المهلب لم يعرج ... وعرس ذو القطيفة من كنانه ...
... وياسر والتياسر كان حزما ... ولم يقرب قصور القطقطانة ...
ذو القطيفة هو محمد بن عمرو وهو أبو قطيفة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أبو قطيفة وإنما سمي ذا القطيفة لأنه كان كثير شعر اللحية والوجه والصدر ومحمد يقال له ذو الشامة
فلما جاء يزيد بن المهلب انصرف هشام بن مساحق إلى عبد الحميد ومضى يزيد إلى البصرة وقد جمع عدي بن أرطاة إليه أهل البصرة وخندق عليها وبعث على خيل البصرة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي وكان عدي بن أرطاة رجلا من بني فزارة وقال عبد الملك بن المهلب لعدي بن أرطاة خذ ابني حميدا

(4/75)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية