الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


وسرى خبرهم إلى من كان منهم بباجة فطلبوا من أهلها تأمينهم على أن يلحقوا بإشبيلية . وإثر خروجهم منها دخلها ابن المنذر في العسكر الذي أمده به ابن وزير - وعليه أخوه أحمد وخاله عبد الله بن علي بن الصميل - ثم قدم هو وأبو محمد بن وزير على ابن قسي في أول شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وقد استقر بقلعة ميرتلة قبل ذلك بشهر فسلما عليه بالإمارة وأذعنا بالطاعة فأقر ابن وزير على باجة وما والاها أميرا وابن المنذر على شلب وما والاها كذلك
ثم انصرف ابن وزير وتلوم ابن المنذر بميرتلة أياما وقد أبدى منافسة ابن وزير وحسادته . ثم لحق ببلده حتى إذا اجتمع عسكر أكشونبة إلى من عنده من الشلبيين وأصحابه " المريدين " قدم على ابن قسي ثانية يظهر الجد في نصرته والعمل على نشر دعوته فسر بمقدمه وجدد له عهده على ما بيده وسماه " العزيز بالله " . ثم عبر وادي آنة متقدما في جمعه إلى ولبة فدخلها وامتد منها إلى لبلة فقاتلها حتى ملكها بمعاونة يوسف بن أحمد البطروجي أحد مردة الثوار من هؤلاء المريدين وأنزل من تمنع في بروجها من الملثمين
وطمح به الاغترار إلى إشبيلية - وقد نمى إليه أنها حينئذ دون أمير يضبطها - فتحرك من لبلة نحوها ودخل حصن القصر وطليطلة من أعمال شرفها - وقد كثف جمعه وكثر حشده - فانتهى إلى الحصن الزاهر ودخله
وبظاهر اطريانة انكشف أصحابه أمام طائفة من جيش أبي زكرياء يحيى بن علي بن غانية
وكان لما بلغه أمر لبلة وبلاد الغرب قد بادر من قرطبة بالخروج لغزو أهلها فوافى إشبيلية وابن المنذر يعيث في نواحيها فعين من أصحابه لاتباعهم وعبور الوادي نحوهم من هزمهم وطردهم وقتل عدد وافر منهم . فأسرى ابن المنذر ليلة إلى لبلة وأقام بها يومين يحصنها ثم لحق بشلب وترك يوسف البطروجي بها . فنازله ابن غانية في جيوشه ثلاثة أشهر وذلك في كلب الشتاء وحدته إلى أن بلغه قيام ابن حمدين بقرطبة فانصرف عنها إلى إشبيلية وقد تغير على الناس واشتد حذره منهم فجرت له معهم ولهم معه قصص طويلة
ولما سمع ابن قسي بقيام ابن حمدين أمر ابن المنذر هذا أن يعسكر ويسير هو ومحمد بن يحيى - المعروف بابن القابلة كاتب ابن قسي وصاحبه - إلى قرطبة طمعا في دخولها وخاطب معهما أهلها يرغبهم في أمره ويحرضهم على القيام بدعوته ؛ وكان بالربض الشرقي من له حرص عليه ورغبة فيه كأبي الحسن ابن مؤمن وغيره . فتحرك ابن المنذر وصاحبه بعسكر شلب ولبلة فوجدوا أحمد بن عبد الملك بن هود سيف الدولة قد جاء به أهل قرطبة من بعض ثغورها المجاورة لها وملكوه عليهم وطردوا ابن حمدين فانحاز إلى الحصن المعروف بفرنجولش ومنها أعادته العامة لما قامت على ابن هود وقتلت وزيره ابن شماخ وفر هو بعد اثني عشر يوما من دخولها ولم يعد إليها بعد
وانصرف أصحاب ابن قسي خائبين وبعد وصولهم إليه استدعى أبا محمد سيدراي بن وزير للاجتماع به فتوقف وارتاب لما كان من قبضه عليه بقصبة ميرتلة وخلعه ثم صرفه إلى حاله أثناء مغيب ابن المنذر في قصد إشبيلية
ولما يئس منه ابن قسي أمر ابن المنذر بمحاربته فهزمه ابن وزير وقبض عليه واعتقله بمدينة باجة . ثم تذكر يوما خاله وقد صارت إليه بطليوس وأعمالها إلى ما كان بيده من بلاد الغرب فأمر خاله عبد الله بن الصميل - المذكور قبل - بأن يسير إلى باجة ويستخرج ابن المنذر من سجنه ويسمل عينيه ففعل ذلك . وأقام في معتقله إلى أن فتح الموحدون أعزهم الله باجة وسائر بلاد الغرب فأنقذه الله على أيديهم وعاد إلى شلب
وكان يجلس ابن قسي في ولايته عليها من قبل الموحدين إلى أن خلع دعوتهم وانسلخ من طاعتهم وداخل النصارى فاستراح ابن المنذر إلى وجوه بلده بما كان عنده من باطن أموره ودبر معهم - وهو ذاهب البصر - قتله فتم ذلك كما تقدم ذكره . وخلفه في ولايته قائما بالدعوة المهدية خلدها الله وذلك في جمادى الأولى سنة ست وأربعين فخيف منه أن يثور ثالثة فنقل إلى إشبيلية بعد أن خلعه ابن وزير وملك شلب دونه من خبر ذكره ابن صاحب الصلاة في كتاب " ثورة المريدين " من تأليفه . وبعد ذلك أجاز البحر إلى سلا فتوفي بها سنة ثمان وخمسمائة
ومن شعره يخاطب ابنته وتوفيت بعد خلعه وسمل عينيه :

(1/135)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية