الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


وآلت الحال بابن قسي إلى أن خلع بميرتلة ثم أعيد ومنها هاجر إلى الموحدين أعزهم الله فقدم عليهم بسلا متبرئا من دعاويه وتائبا مما أسلفه " من مساويه " في ربيع الآخر سنة أربعين . ثم انصرف في المحرم سنة إحدى وأربعين صحبة الجيش الذي افتتح جزيرة طريف ثم الجزيرة الخضراء
ولما فتحت شلب ترك ابن قسي عليها واليا ومنها كان قدومه في شهر رمضان من السنة مهنئا بفتح إشبيلية وكان فتحها يوم الأربعاء الثالث عشر من شعبان
وبعد عوده إلى شلب ظهر منه غير ما فورق عليه إلى أن صرح بالخلاف وداخل الطاغية ابن الريق صاحب قلنبرية في إعانته وإمداده فأظهر إجابته إلى مراده وبعث إليه بفرس وسلاح فأنكر ذلك أهل شلب وفتكوا به في " قصر الشراجب " منها موضع سكناه في قصة طويلة ونصبوا مكانه ابن المنذر الأعمى معلنين بدعوة الموحدين وذلك في جمادى الأولى من سنة ست وأربعين وخمسمائة . ومن شعر ابن قسي بين يدي ثورته :
إذا صفر الأصفار جاء فإنما ... يجئ بأمر لا يمر ولا يحلي
وشهرا ربيع فيهما كل آية ... وعند جمادى ينقضي أمد الخبل
وله :
وما تدفع الأبطال بالوعظ عن حمى ... ولا الحرب تطفي بالرقي والتمائم
ولكن ببيض مرهفات وذبل ... مواردها ماء الطلي والغلاصم
ولا صلح حتى نطعن الخيل بالقنا ... ونضرب بالبيض الرقاق الصوارم
ونحن أناس قد حمتنا سيوفنا ... عن الظلم لما تجرم بالمظالم
وكان أبو عمر أحمد بن عبد الله بن حربون الشلبي من كتابه وفيه يقول :
اهرب إلى الله وابرأ ... من أحمد بن قسي
أو فاتخذه إماما ... واكفر بكل نبي
وكتب إليه يمدحه :
لم أر جودا لمستماح ... علمني صنعة امتداح
قد خلق الله راحتيه ... من طينة البأس والسماح
ألقى على الجود نور بشر ... فجاء كالغيث في الصباح
راش إمام الهدى جناحي ... وليس في الحق من جناح
أريتني اليوم كيف أوري ... وكنت أصلدت في اقتداحي
تبارك الله أي جد ... أفرغ في قالب المزاح
فقال ابن قسي يجيبه :
جددت جدا بلا مزاح ... ورضت معتادة الجماح
حليته نتاج فكر ... حوليه ثقفة القداح
دهماء قد لطمت بليل ... وخوضت بلجة الصباح
إن سوبقت بالرياح جاءت ... بلقاء في مقدم الرياح
أهديتها والزمان باد ... صلاحه لذوي الصلاح
فكانت الزهر لانتسام ... وكانت الزهر لالتماح
فأقبلت بي على اغتباق ... ليلا ويوما على اصطباح
وكنت أعتد أن رمحي ... في الطعن من أثقف الرماح
حتى طلعتم لدى عجاج ... كالليل غشى من النواحي
فمن لموح من العوالي ... ومن لموع من الصفاح
فثم كسرت من صعادي ... وثم ألقيت بالسلاح
وبعد يا من أعار خلقي ... حلى من أخلاقه السماح
فها أنا اليوم في بساطي ... هزل وجد من امتداح
أعطي إلى الجد صفح رسم ... باق وللهزل صفح ماح
فأعقب المزح حال جد ... والجد أولى من المزاح
محمد بن عمر بن المنذر
أبو الوليد
أحد أعيان شلب ونبهائها من بيت قديم في المولدين . وكان من أحسن الناس وجها ولازم التعلم بإشبيلية في صغره حتى تميز بالمعارف الأدبية والفقهية . وولى خطة الشورى ببلده ثم تزهد وانزوى ورابط على ساحل البحر في رباط الريحانة وتصدق بماله . وصاحب أحمد بن قسي الدعي وامتحن من أجله ثم خلص من ذلك . واتبعه عند ثورته وقام في بلده بدعوته مستعينا على ذلك بأبي محمد سيدراي بن وزير الثائر بيابرة قبله وكانت بينهما - قيل - صحبة وصداقة ثم سار إلى حصن مرجيق . من أعمال شلب وقد ضبطه الملثمون فتغلب عليهم وقتلهم

(1/134)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية