الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


قال : وشاعت هذه الأبيات و " ...... " إلى تلمسان " وبلغت " أبا بكر بن مزدلي فخاف قائلوها وكان رفيع الدولة إذ ذاك مقدما على بنيان سور الربص منها بحيلة . قال ابن الأشيري : وكنت أرى في النوم من يقول " ... " به " ... " سفر فارغة فذكرت ذلك لأبي يحيى بن صمادح " ... ... ... ... ... " من خصه بالنعم السابغة " ... " فجرى القدر بذلك " ... ... " فيسير ولررتير هذا علج لبني تاشفين من كبار قوادهم وأبطال رجالهم وكانت له في الحروب مقاوم شهيرة . وكان مقتل تاشفين ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان م سنة تسع وثلاثين المذكورة . وجه ابنه إبراهيم ولي عهده إلى مراكش خوفا عليها في شعبان وسار كاتبا معه أبو جعفر بن عطية واستقر هو بوهران ولجأ إلى حصن شرع في بنيانه في تلك الأيام . فقصده الموحدون وأضرموا النار حوله فلما رأى ذلك ودع أصحابه ليلا واقتحم - والنار محتدمة - باب الحصن فوجد من الغد ميتا لا أثر فيه لضربة ولا طعنة . ويقال إن فرسه صرعه وسيق فصلب
وقال غير ابن الأشيري : كان مهلك تاشفين بخارج مدينة وهران ؛ تردى به فرسه في البحر فهلك وتكسرا جميعا . وكان قصد الرباط بخارج وهران على البحر في قطعة من أصحابه ليقوم به ليلة سبع وعشرين من رمضان المذكور فنبه عليه الموحدون أعزهم الله فطرقوهم ليلا في جمع وافر وأحدقوا بالرباط وفيهم أمير الأمراء والمخصوص بنصر الألوية ونجح الآراء الشيخ المعظم المجاهد المقدس المرحوم أبو حفص عمر بن يحيى - رضوان الله عليه - وارث الممالك ومورثها ومطفئ نار الفتن والتجسيم مؤرثها الذي كانت الفتوح تنثال عليه وتتلاقي لديه وكتائب النصر والرعب تسير خلفه وبين يديه . فلما علم تاشفين بهم ركب وخرج هو وأصحابه مستميتين فوقع تاشفين على من يليه من محاربيه وظن الأرض متصلة فهوى به فرسه وتمزق بأسفل المهوى وانهزم عسكره . وذلك بعد مكثه في الحرب خمسة أعوام إلا أشهرا ثلاثة ما آوى إلى بلد ولا عرج على أهل ولا ولد ؛ ومن يحارب أمر الله محروب . واتصل مقتله بابن أخيه يحيى بن أبي بكر بن علي بن يوسف - وهو المعروف بابن الصحراوية - وكان بتلمسان فخرج منها في أصحابه وأسلمها
وخرج أبو يحيى بن صمادح وابن الأشيري مهاجرين فقبلا
ولأبي يحيى منهما قصائد مطولات في مدح الأمر العالي . وفي هذا الخبر أن ابن الصحراوية كان بتلمسان ؛ وقد تقدم عن ابن الأشيري أن أبا بكر بن مزدلي كان واليا عليها في هذه السنة المذكورة فلعله ولى بعده أو كان مددا له في تلك المدة
أحمد بن الحسين بن قسي
أبو القاسم
أول الثائرين بالأندلس عند اختلال دولة الملثمين وهو رومي الأصل من بادية شلب . نشأ مشتغلا بالأعمال المخزنية ثم تزهد - بزعمه - وباع ماله وتصدق بثمنه وساح في البلاد . ولقي أبا العباس بن العريف بالمرية قبل إشخاصه إلى مراكش ثم انصرف إلى قريته . وأقبل على قراءة كتب أبي حامد الغزالي في الظاهر وهو يستجلب أهل هذا الشأن محرضا على الفتنة وداعيا إلى الثورة في الباطن . ثم ادعى الهداية مخرقة وتمويها على العامة وتسمى ب - " الإمام " . وطلب فاستخفى وقبض على طائفة من أصحابه فأزعجوا إلى إشبيلية
ولما دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة أشار من موضع استخفائه على أصحابه " المريدين " أن يسيرا مع محمد بن يحيى الشلطيشي - المعروف بابن القابلة وكان يسميه بالمصطفى لاختصاصه الكلي بكتابته واطلاعه على أموره ثم قتله بعد ذلك - وأمرهم أن يغدروا قلعة ميرتلة - وهي إحدى القلاع المنيعة بغرب الأندلس - في وقت رسمه لهم من هذه السنة القارضة ملك اللمتونيين بمقتل تاشفين أميرهم في رمضان منها . فكمنوا بالربض - وهم نحو من سبعين رجلا - وتغلبوا عليها سحر ليلة الخميس الثاني عشر من صفر منها بعد أن قتلوا بواب القلعة . وأعلنوا بدعوة ابن قسي وأقاموا على ذلك إلى أن وصلهم في غرة شهر ربيع الأول في جمع وافر من المريدين شعارهم التهليل والتكبير فصعد إلى قصبتها واحتل بقصرها وشرع في مخاطبة أعيان البلاد مخببا وللفتنة " محزبا " فاستجاب له كثير منهم وأولهم أهل يابرة ثم أهل شلب . واتسع " على المرابطين " خرق لم يرقعوه وهجم عليهم حادث طالما توقعوه

(1/133)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية