الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أسد الغابة
    المؤلف : ابن الأثير
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

روى أبو مسعود، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن معاذ بن عبد الل بن خبيب، عن أبيه، أراه عن جده، كذا قال: خرجنا في ليلة مطيرة، في ظلمة شديدة، نطلب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، قال: فأدركته، فقال: " قل " ، فلم أقل شيئاً. ثم قال: " قل " ، فلم أقل شيئاً. ثم قال: " قل " ، قلت: ما أقول؟ قال: " اقرأ " قل هو الله أحد " : الإخلاص 1، والمعوذتين حين تصبح، وحين تمسي. تكفيك من كل شيء " .
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. وقال ابن منده: كذا ذكره أبو مسعود، ورواه غيره، ولم يقل: " عن جده " .
قال أبو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين من حديث أبي مسعود، عن ابن أبي فديك وقال: " أراه عن جده " ، وهو وهم، والمشهور الصحيح عن معاذ بن عبد الله عن أبيه، من دون جده، رواه روح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، من دون جده.
قلت: قد رواه عبد الله بن وهب، عن ابن أبي ذئب، فقال: معاذ بن عبد الله بن خباب، عن أبيه، عن جده. وقد ذكره الطبري وابن قانع وابن السكن في الصحابة.
أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين فيهما، والله أعلم.
خبيب بن عدي.
ب د ع، خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن الزهري، قال أبي، يعني أحمد: وهذا حديث سليمان الهاشمي، عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة، بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنولحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوه آثارهم، فلما أحسن بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى قردد، فأحاط بهم القوم فقالوا: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أن فوالله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، فيهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قيسهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصبحكم، إن لي بهؤلاء لأسوة، يريد القتلى، فجروه وعالجوه، فأبى أن يصبحهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف: خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة، حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة خبيب، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من تمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيباً، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً: الطويل:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان في الله مصرعي.
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع.
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة.

(1/318)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية