الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فيض الرحمن تفسير جواهر القرآن

هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها ، وبعث جميع الرسل يدعون إليها ، وهي عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته ، والإنابة إليه ، والإقبال عليه ، والإعراض عما سواه . وذلك متوقف على معرفة الله تعالى ، فإن تمام العبادة ، متوقف على المعرفة بالله ، بل كلما ازداد العبد معرفة بربه ، كانت عبادته أكمل ، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله ، فما خلقهم لحاجة منه إليهم .
" ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون " تعالى الله الغني عن الحاجة إلى أحد بوجه من الوجوه ، وإنما جميع الخلق فقراء إليه ، في جميع حوائجهم ومطالبهم ، الضرورية وغيرها ، ولهذا قال : " إن الله هو الرزاق " ، أي : كثير الرزق ، الذي ما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها ، ويعلم مستقرها ومستودعها . " ذو القوة المتين " ، أي : الذي له القوة والقدرة كلها ، الذي أوجد بها الأجرام العظيمة ، السفلية والعلوية ، وبها تصرف في الظواهر والبواطن ونفذت مشيئته في جميع البريات ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا يعجزه هارب ، ولا يخرج على سلطانه أحد ، ومن قوته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم . ومن قدرته وقوته أن يبعث الأموات بعدما مزقهم البلى ، وعصفت بهم الرياح ، وابتلعتهم الطيور والسباع ، وتمزقوا وتفرقوا في مهامه القفار ، ولجج البحار ، فلا يفوته منهم أحد ، ويعلم ما تنقص الأرض منهم ، فسبحان القوي المتين .
ومن سورة الطور آيتان
قوله تعالى : ? وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) *وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ? (الطور : 49 )
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

(2/415)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية