الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تفسير القرآن العظيم
    المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ]
    المحقق : سامي بن محمد سلامة
    الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
    الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م
    عدد الأجزاء : 8
    مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
    www.qurancomplex.com
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]

وقوله: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا } وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو (1) أنه -تعالى وتقدس وتبارك وتمجد -أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم. وقيل: كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم -يعني المشركين -يقولون: "والله لئن حملوا علينا لننكشفن" ، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم (2) حكاه ابن جرير، وهذا لفظه بحروفه.
وقوله: { سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ } أي: ثبتوا أنتم المسلمين (3) وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي (4) { فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } أي: اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم.
وقد اختلف المفسرون في معنى: { فَوْقَ الأعْنَاقِ } فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل: معناه: { فَوْقَ الأعْنَاقِ } أي: على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي.
ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } [محمد: 4].
وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق" (5)
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول:
"نُفَلِّق هاما. . . ".
فيقول أبو بكر: من رجال أعزة عليناوهم كانوا أعق وأظلما (6)
__________
(1) في ك: "وهي".
(2) في م: "أنفسهم بذلك".
(3) في ك، م، أ: "المؤمنين".
(4) في أ: "رسلي".
(5) رواه الطبري في تفسيره (13/429) وابن أبي شيبة في المصنف (12/390) من طريق وكيع بهذا الإسناد.
(6) البيت للحصين بن الهمام المري، وهو في "الشعر" والشعراء" لابن قتيبة (2/648).

(4/25)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية