الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ روح المعاني - الألوسي ]
    الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
    المؤلف : محمود الألوسي أبو الفضل
    الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت
    عدد الأجزاء : 30

تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ثم قال : وأي قطيعة أقطع من أن اتباع أم امريء فيكم قالوا فاصنع ما بدا لك فكتب في الآفاق أن لاتباع أم حر فإنها قطيعة رحم وأنه لا يحل واستدل بها أيضا على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق نقل البرزنجي في الأشاعة والهيثمي في الصواعق إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز و جل فلم أجد فيه لعن يزيد فقال الإمام أن الله تعالى يقول : فهم عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله الآية وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد انتهى
وهو مبني على جواز لعن العاصي المعين من جماعة لعنوا بالوصف وفي ذلك خلاف فالجمهور على أنه لا يجوز لعن المعين فاسقا كان أو ذميا حيا أو ميتا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أن يختم له أو ختم له بالإسلام بخلاف من علم موته على الكفر كأبي جهل
وذهب شيخ الإسلام السراج البلقيني إلى جواز لعن العاصي المعين لحديث الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح واحتمال أن يكون لعن الملائكة عليهم السلام إياها ليس بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا : لعن الله من باتت مهاجرة فراش زوجها بعيد وإن بحث به معه ولده الجلال البلقيني
وفي الزواجر لو استدل لذلك يخبر مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال : لعن الله من فعل هذا لكان أظهر إذ الإشارة بهذا صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد الجنس وفيه ما فيه انتهى
وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة فقد روي الطبراني بسند حسن اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكطة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل والطاقة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جده وE واستبشاره بذلك وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن تفاصيله آحادا وفي الحديث ستة لعنتهم وفي رواية لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة المحرف لكتاب الله وفي رواية الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله والمستحل من عترتي والتارك لسنتي وقد جزم بكفره وصرح بلعنه وصرح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى وقال العلامة التفتازاني : لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى وعلى أنصاره وأعوانه وممن صرح بلعنه الجلال السيوطي عليه الرحمة وفي تاريخ ابن الوردي وكتاب الوافي بالوافيات أن السبي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول : لما بدت تلك الحمول وأشرفت تلك الرؤس على شفا جيرون نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل فقد اقتضيت من الرسول ديوني

(26/72)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية