الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : التبر المسبوك في نصيحة الملوك
    المؤلف : محمد بن محمد أبو حامد الغزالي (المتوفى : 505هـ)
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwaraq.net
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أصول الإيمان
ابتداء قاعدة الاعتقاد الذي هو أصل الإيمان
إعلم أيها السلطان أنك مخلوق ولك خالق وهو خالق العالم وجميع ما في العالم، وأنه لا شريك له، فرد لا مثل له، كان في الأزل وليس لكونه زوال، ويكون مع الأبد وليس لبقائه فناء، وجوده في الأبد والأزل وما للعدم إليه سبيل، وهو موجود بذاته، وكل أحد محتاج إليه وليس له إلى أحد احتياج، وجوده به ووجود كل شيء به.
الأصل الثاني في تنزيه الخالق تعالى
إعلم أن البارئ، تعالى ذكره، ليس له صورة ولا مثل، وأنه لا ينزل ولا يحل في قالب، وأنه تعالى منزّه عن الكيف والكم، وعن لماذا وكم، وأنه لا يشبه شيئاً ولا يشبه شيء، وكلما يخطر في الوهم والخيال والفكر من التخيل والتمثيل والتكيف فانه منزّه عن ذلك، لأن ذلك من صفات المخلوقين وهو خالقها فلا يوصف بها، وأنه تعالى جدّه ليس في مكان ولا على مكان، فإن المكان لا يحصره، وكل ما في العالم فإنه تحت عرشه، وعرشه تحت قدرته وتسخيره، وأنه قبل العرش كان فترها عن المكان وليس العرش بحامل له بل العرش وحملته يحملهم لطفه وقدرته، واستواؤه على العرش كما قال، وعلى الوجه الذي قال وبالمعنى الذي أراد، استواء منزهاً عن الاستقرار والمماسة والتمكن والحلول والانتقال، وهو سبحانه فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب الى البعيد والقريب من حبل الوريد، وهوعلى كل شيء قدير وشهيد، فعّال لما يريد لا يزال في نعوت الجمال، وصفات الجلال، منزهاً عن الزوال والانتقال، مستعيناً عن زيادة الاستكمال، وأنه منزه عن الحاجة إلى المكان قبل خلقه العرش وبعد خلقه العرش، وأنه متّصف بالصفة التي كان عليها في الأزل، ولا سبيل إلى التغير والانقلاب إلى صفاته، وهو سبحانه مقدّس عن صفات المخلوقين ومنزّه عنهم، وهو في الدنيا معلوم وفي الآخرة مرئي كما نعلمه ي الدنيا بلا مثل ولا شبيه، لأن تلك الرؤية لا تشابه رؤية الدنيا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
الأصل الثالث في القدرة
وأنه تعالى على كل شيء قدير وملكه في نهاية الكمال، ولا سبيل إلى العجز والنقصان بل ما شاء وما يشاء يفعل، وأن السموات السبع والأرضين السبع والكرسي والعرش في قبضة قدرته وتحت قهره وتسخيره ومشيئته، وهو مالك لا ملك إلا ملكه، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
الأصل الرابع في العلم
وأنه تعالى عالم بكل معلوم وعلمه محيط بكل شيء، فليس شيء في العلا إلى الثرى إلا قد أحاط به علمه لأن الأشياء جميعها بعلمه ظهرت وبإرادته خلقها وبقدرته كونها، وأنه تعالى يعلم عدة رمال القفار، وقطرات الأمطار، وورق الأشجار، وغوامض الأفكار، وما دارت عليه الرياح والهواء في علمه ظاهر مثل عدد نجوم السماء. وأن جميع ما في العالم بإرادته ومشيئته وليس شيء من قليل أو كثير، صغير أو كبير، خير أو شر، نفع أو ضر، زيادة أو نقصان، راحة أو تعب، صحة أو صب، إلا بحكمه وتدبيره، ومشيئته وتقديره. لو اجتمع الأنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحرَكوا في العالم ذرة أو يسكنوها أو ينقصوا منها أو يزيدوا فيها بغير إرادته وحوله وقوته لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا، وما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون، ولا ترد مشيئته ومهما كان ويكون أو هو كائن فإنه بتدبيره وأمره وتسخيره.
الأصل الخامس والسادس في أنه سميع بصير
وكما أنه عالم بجميع المعلومات فإنه سميع لكل مسموع، بصير لكل مبصر، وأنه بسمع واحد وبصر واحد يرى دبيب النملة في الليلة المظلمة، ولا يخفى عن سمعه صوت الدود تحت أطباق الأرض، وأن سمعه ليس بأذن وبصره ليس بعين. وكما أن علمه لا يصدر عن فكرة ففعله بغير آلة وعدة يقول للشيء كن فيكون.
الأصل السابع في الكلام
وأن أمره تعالى على جميع الخلق نافذ واجب مهما أخبره من وعد ووعيد فانه حق وأمره كلامه. وكما أنه عالم مريد قدير سميع بصير فهو متكلم وكلامه بغير حلق ولا لسان، ولا فم ولا أسنان، والقرآن والتوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزَلة على الأنبياء، عليهم السلام جميعها، كلامه. وكلامه صفته وكل صفاته قديمة، وكما أن الكلام عند الآدمي حرف وصوت فكلام الله منزَه عن الأصوات والحروف.
الأصل الثامن في أفعاله تعالى

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية