الكتاب : نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَوْحَدُ الْعَالِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ ، وَأَسْتَعِينُهُ فِيمَا أَلْزَمَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْظَمُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ، وَرَسُولُهُ [ النَّبِيُّ ] الْأَكْرَمُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ . (1/1)
وَبَعْدُ ، فَقَدْ سَأَلَنِي مَنْ اسْتَنَدَ لِمَنْصِبِ الْحِسْبَةِ ، وَقُلِّدَ النَّظَرُ فِي مَصَالِحِ الرَّعِيَّةِ ، وَكَشْفِ أَحْوَالِ السُّوقَةِ ، وَأُمُورِ الْمُتَعَيِّشِينَ ، أَنْ أَجْمَعَ لَهُ مُخْتَصَرًا كَافِيًا ، فِي سُلُوكِ مَنْهَجِ الْحِسْبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، لِيَكُونَ عِمَادًا لِسِيَاسَتِهِ ، وَقِوَامًا لِرِيَاسَتِهِ ، فَأَجَبْته إلَى مُلْتَمَسِهِ ، ذَاهِبًا إلَى الْوَجَازَةِ ، لَا إلَى الْإِطَالَةِ ، وَضَمَّنْته طُرَفًا مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَطَرَّزْته بِحِكَايَاتٍ ، وَآثَارٍ ، وَنَبَّهْت فِيهِ عَلَى غِشِّ [ الْمُتَعَيِّشِينَ فِي ] الْمَبِيعَاتِ ، وَتَدْلِيسِ أَرْبَابِ الصِّنَاعَاتِ ، وَكَشْفِ سِرِّهِمْ الْمَدْفُونِ ، وَهَتْكِ سِتْرِهِمْ الْمَصُونِ ، رَاجِيًا بِذَلِكَ ثَوَابَ الْمُنْعِمِ لِيَوْمِ الْحِسَابِ .
وَاقْتَصَرْت فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْحِرَفِ الْمَشْهُورَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، وَجَعَلْته أَرْبَعِينَ بَابًا ، يَحْتَذِي الْمُحْتَسِبُ عَلَى مِثَالِهَا ، وَيَنْسُجُ عَلَى مِنْوَالِهَا ، وَسَمَّيْته نِهَايَةَ الرُّتْبَةِ فِي طَلَبِ الْحِسْبَةِ " ، وَمَا تَوْفِيقِي ( 2 أ ) إلَّا بِاَللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْت ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .