الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح السير الكبير
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قَالَ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ إمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ : اعْلَمْ بِأَنَّ السِّيَرَ الْكَبِيرَ آخِرُ تَصْنِيفٍ صَنَّفَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفِقْهِ .
وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ أَبُو حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ صَنَّفَهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الْعِرَاقِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ صَنَّفَهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْكَمَتْ النَّفْرَةُ بَيْنَهُمَا ، وَكُلَّمَا احْتَاجَ إلَى رِوَايَةِ حَدِيثٍ عَنْهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ ، وَهُوَ مُرَادُهُ حَيْثُ يَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ .
وَأَصْلُ سَبَبِ تِلْكَ النَّفْرَةِ الْحَسَدُ ، عَلَى مَا حَكَى الْمُعَلَّى قَالَ : جَرَى ذِكْرُ مُحَمَّدٌ فِي مَجْلِسِ أَبِي يُوسُفَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقُلْت لَهُ : مَرَّةً تَقَعُ فِيهِ وَمَرَّةً تُثْنِي عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ مَحْسُودٌ .
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ مَا قُلِّدَ الْقَضَاءَ كَانَ يَرْكَبُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى مَجْلِسِ الْخَلِيفَةِ ، فَيَمُرُّ بِهِ طَلَبَةُ الْعِلْمِ ، فَيَقُولُ أَبُو يُوسُفَ : إلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : إلَى مَجْلِسِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِ مُحَمَّدٍ أَنْ يُخْتَلَفَ إلَيْهِ ؟ وَاَللَّهِ لَأُفَقِّهَنَّ حَجَّامِي بَغْدَادَ وَبَقَّالِيهَا .
وَعَقَدَ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ لِذَلِكَ ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مُوَاظِبٌ عَلَى الدَّرْسِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَالِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ رَأَى الْفُقَهَاءَ يَمُرُّونَ بِهِ بُكْرَةً فَقَالَ : إلَى أَيْنَ ؟ فَقَالُوا : إلَى مَجْلِسِ مُحَمَّدٍ .
قَالَ : اذْهَبُوا فَإِنَّ الْفَتَى مَحْسُودٌ .
وَسَبَبُهَا الْخَاصُّ مَا حُكِيَ أَنَّهُ جَرَى ذِكْرُ مُحَمَّدٌ فِي مَجْلِسِ الْخَلِيفَةِ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ .
فَخَافَ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يُقَرِّبَهُ ، فَخَلَا بِهِ فَقَالَ : أَتَرْغَبُ فِي قَضَاءِ مِصْرَ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَا غَرَضُك فِي هَذَا ؟ فَقَالَ : قَدْ ظَهَرَ عِلْمُنَا بِالْعِرَاقِ فَأُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية